تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

وكتب الشيخ حمزة فتح الله المتوفي سنة ١٣٣٥هـ? (٢)

ـ?"

كما أن شغف الجنان بالحسن والإحسان تكون داعيته المشاهدة وتسريح الأنظار في محيا الكمال ومجلتي الجمال فترى العين من تلك الغرة ما يملؤها قرة فكذلك السماع يستدعي هذا الشغف فيتأثر الفؤاد بما يشنف الأذن مما تهديه إليه طرائف الأخبار حتى كأن حاستي السمع والبصر في ذلك صنوان بل أخوان في هيكل هذا الجثمان وقد يعلن السيد أطال الله بقاءه وأدام ارتقاءه أن ذلك الأمر (أي الشغف بالسماع) ليس بالحديث العهد ولا القريب الجدة بل هو أمر عرف قديماً أن يهدي السماع إلى سويداء القلب لاعج الحب سعره من الأنباء عرف شميم فتهيم بمجرد استنشاق ذلك الشميم حتى يقول الشاعر العربي (والأذن تعشق قبل العين أحياناً)

أجل والقدوة في هذا المعنى والأس لذلك المبني قوله (: "إني لأشم نفس الرحمن من قبل اليمن" لما أملته العناية الربانية والملك الروحاني على قلبه الشريف من نبأ القرني أويس ولم يكن رآه بعد.

الأوان محاسن السيد الأجل لما سارت بها الركبان وأثنى عليها كل لسان ما بين أخلاق أبهى من الروض النضير وأعراق أشهى من عذيب النمير قد احتلت من فؤادي لا أقول منزلاً رحيباً ولا وادياً خصيباً بل منزله شماء ودارة علياء وأوجاً بطوالعها السعيدة يسعد ويلوح بها من ذكراه كل حين فرقد فلم أنشب أن قدمت كتابي هذا لمولاي بين يدي اللقاء عله أن يسمح به الزمان وتسفر عنه الليالي والأيام ليتاح لي ري الفؤاد بما أرويه من حديث زيد الخيل الذي سماه رسول الله (زيد الخير وقال له ما وصف لي أحد فرأيته إلا وجدته دون ما وصف لي سواك وإن فيك خصلتين يحبهما الله (الحلم والأناة) مقتدياً بالإمام محمود جار الله في تقديم هذا الحديث الشريف على ما أنشده إياها الشريف بن الشجري أول ما لقيه وكانا قد تحابا بالسماع.

كانت مساءلةُ الرُّكبان تخبرناعن جابر بن رباحِ أطيبَ الخبرِ
حتى اجتمعنا فلا والله ما سمعتأذني بأحسن مما قد رأى بصري

"

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.