تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

وكتب الوزير الخطير عبد الخالق باشا ثروت

"

إليك يا من قد استأسر النفوس بكرمه واسترق الأحرار بجميل صنعه وأولى النعم والخيرات وأسدى المعروف والمبرات أرفع كتاباً تبعثه إلى ناديك العالي عوامل الحاجة وتزجيه إلى ساحتك دواعي الشدة آمل أن يكون تذكرة بأمري والذكرى تنفع المؤمنين وتذكرة بحالي (اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) فقد كان سيدي رفع الله قدره وأعلى مرتبته وعدني ومثله من يتمسك من الوفاء بالعروة الوثقى ويقطع حبل الإخلاف بسيف الوفاء ويطرز خلعه الوعد بوشي العطاء أن يرسل لي من خيراته ويوليني من آلائه وحسناته ويضاعف لي من مننه ويزيدني من عطتئه ما أشد به أزري على الزمان وأطاول به نوائب الحدثان

فقد بارزني الدهر بسيوفه ورماني بسهامه وأناخ علي بكلاكله وقد أطال الأمد على حاجتي عند سيدي أطال الله بقاءه حتى طار غراب شبابها وصاح بجانب ليلها فخفت أن تكون هبت عليها ريح النسيان وعصفت بها عاصفة الحدثان فكتبت إلى سيدي ومولاي تلك الرقعة استعجل بها بره وأستدر بها ضرع عطائه علماً بأن التعجيل يكبر العطية وإن كانت صغيرة ويكثرها وإن كانت يسيرة فعسى أن يكون قد لاح نجم النجاح وهب نسيم الفلاح فيرسل سيدي إلى سحاب كرمه ويمطرني من غياث فضله فترف غصون آمالي بعد ذبولها وتضحك وجوه مطالبي بعد عبوسها وأملي في ذلك فسيح فإن سيدي من أكرم الناس نسباً وأشرفهم حسباً ومثله جدير بحفظ العهد وإنجاز الوعد: فإن رأى سيدي أن يخفف ثقل الحاجة عني ويرد ما سلبه الدهر مني بقطرة من بحر عطائه ومنة من بعض آلائه ويجبر ما كسره الفقر من جناحي ويرد عني النوائب التي لاتفتأ تتولاني عقدت لساني على مدحه ووقفت نفسي على شكره فيحرز من الله أجراً جزيلاً ومني شكراً جميلاً. إن شاء الله بمنه وكرمه.

"

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.