تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

وكتب أستاذي الإمام الحكيم الشيخ محمد عبده المتوفى سنة ١٣٢٣ هـ?

ـ?"

عرض لي ما منعني من قراءة الجرائد نحو أسبوع وكنت أسمع فيه بحادثة (ميت غمر) من بعض الأفواه أظنها من الحوادث المعتاد وقوعها حتى تمكنت من مراجعة الجرائد ليلة الخميس الماضي فإذا لهب ذلك الحريق يأكل قلبي أكله لجسوم أولئك المساكين سكان (ميت غمر) ويصهر من فؤادي ما يصهره من لحومهم حتى أرقت تلك الليلة ولم تغمض عيناي إلا قليلاً وكيف ينام من يبيت يتقلب في نعم الله وله هذا العدد الحم من أخوة وأخوات يتقلبون في شدة البأساء فأردت أن أبادر بما أستطيع من المعونة وما أستطيعه قليلاً لا يغني من الحاجة ولا يكشف البلاء ثم رأيت أن ادعوا جمعاً من أعيان العاصمة ليشاركوني في أفضل أعمال البر في أقرب وقت وكان ذلك يوم السبت فحضر منهم سابقون وتأخر آخرون وكتب بعضهم يعتذرون فشكر الله سعي من حضر وجزى خيراً من اعتذر وغفر لمن تأخر.. على أنه ليس الحادث بذي الخطب اليسير فالمصابون خمسة آلاف وبضع مئين منهم الأطفال الذين فقدوا عائليهم والتجار والصناع الذين هلكت آلاتهم ورؤوس أموالهم ويتعذر عليهم أن يبتدئوا الحياة مرة أخرى إلا بمعونة من إخوانهم وإلا اصبحوا متلصصين أو سائلين والذين

فقدوا بيوتهم ولا يجدون ما يأوون إليه ولا مال لهم يقيمون ما يؤويهم من مثل بيوتهم المتخربة لهذا رأيت ورأى كل من تفكر في الأمر أن يجمع مبلغ وافر يتمكن به من تخفيف المصاب عن جميع أولئك المنكوبين.

"

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.