تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

وكتب حافظ بك ابراهيم إلى الأستاذ الإمام الحكيم الشيخ محمد عبده

"

كتابي إلى سيدي وأنا من وعده بين الجنة والسلسبيل ومن

تيهي به فوق النثرة والإكليل وقد تعجلت السرور وتسلقت الحبور وقطعت ما بيني وبين النوائب.

وبشّرتُ أهلي بالذي قد سمعتهُفما منحتي إلاّ ليالٍ قلائل
للشاعر حافظ ابراهيم، من قصيدة ««١٠» كتاب إلى الأستاذ الإمام الشيخ محمّد عبده»
وقلت لهم للشيخ فينا مشيئةٌفليس لنا من دهرنا ما ننازلُ
للشاعر حافظ ابراهيم، من قصيدة ««١٠» كتاب إلى الأستاذ الإمام الشيخ محمّد عبده»

وجمعت فيه بين ثقة الزبيدي بالصمصامة والحارث بالنعامة فلم أقل ما قال الهذلي لصاحبه حين نسي وعده وحجب رفده.

"يا دار عاتكة التي أتغزل" بل أناديه نداء الأخيذة في عمورية شجاع الدولة العباسية وأمد صوتي بذكر إحسانه مد المؤذن صوته في آذانه واعتمد عليه في البعد والقرب اعتماد الملاح على نجمة القطب.

وقال أصيحابي وقد هالني النَّوىوهالهمُ أمري متى أنتَ قافل
فقلت إذا شاء الإمامُ فأوبتيقريبٌ وربعي بالسَّعادة آهلُ

وهأنا متماسك حتى تنحسر هذه الغمرة وينطوي أجل تلك الفترة وينظر لي سيدي نظرة ترفعني من (ذَاتِ الصّدْعِ) إلى (ذَاتِ الرّجْعِ) وتردني إلى وكري الذي فيه درجت رد الشمس قطرة المزن إلى أصلها ورد الوفي الأمانات إلى أهلها.

فإن شاءَ فالقربُ الذي قد رجوتهوإن شاءَ فالعزُّ الذي أنا آملُ

وإلاَّ فإني قافُ رؤبةَ لم أزل=بقيد النَّوى حتى تغولَ الغوائلُ

فلقد حللت السودان حلول الكليم في التابوت والمغاضب في جوف الحوت بين الضيق والشدة والوحشة والوحدة: لا، بل حلول الوزير في تنور العذاب والكافر في موقف الحساب بين نارين نار القيظ ونار الغيظ.

فناديت باسم الشيخ والقيظ جمرهُيذيب دماغ الضّب والعقل ذاهل
فصرت كأني بينَ روضٍ ومنهلٍتدبُّ الصّبا فيه وتشدو البلابل

واليوم أكتب إليه وقد قعدت همة النجمين وقصرت يد الجديدين. عن إزالة ما في نفس ذلك الجبار العنيد فلقد نما ضب ضغنه علي وبدرت بوادر السوء منه إلي فأصبحت كما سر العدو وساء الحميم وآلامي كأنها جلود أهل الجحيم كلما نضج منها أديم تجدد أديم وأمسيت وملك آمالي إلى الزوال أسرع من أثر الشهاب في السماء ودولة صبري إلى الاضمحلال

أحث من حباب الماء فنظرت في وجوه تلك العباد وإني لفارس العين والفؤاد فلم تقف فراستي على غير بابك.

وإني أهديك سلاماً لو امتزج بالسحاب واختلط منه باللعاب لأصبحت تتهادى بقطرة الأكاسرة وأمست تدخر منه الرهبان في الأديرة ولأغنى ذات الحجاب عن الغالية والملاب ولابدع إذا جاد السيد بالرد فقد يرى وجه المليك في المرآة وخيال القمر في الإضاءة وإن حال حائل دون أمنية هذا السائل فهو لا يذم يومك ولا ييأس من غدك فأنت خير ما تكون حين لا تظن نفس بنفس خيراً: والسلام.

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.