من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
القاضي محيي الدين عبد الظاهر
هو الكاتب الشاعر عبد الله بن عبد الظاهر الجذامي المصري ولد سنة هـ? ورباه والده، وبرع في كتابة الرسائل سالكاً طريقة القاضي الفاضل وخدم في ديوان الإنشاء مدة الملك الظاهر بيبرس وولديه، وبعض أيام المنصور قلاوون ويعتبر محيي الدين وابنه محمد فتح الدين من واضعي اصطلاح الإنشاء ونظام ديوانه الذي ظل مرعياً في مصر والشام حتى نسخة النظام التركي العثماني، وتوفي سنة هـ? وله تأليف ومكاتبات سلطانية كثيرة، وله من رسالة كتبها على لسان الملك المنصور قلاوون يرد على صاحب اليمن في تعزيته على موت ابنه:
"ولنا (والشكر لله) صبر جميل، لا نأسف معه على فائت ولا نأسى على مفقود، وإذ علم الله (سبحانه) حسن الإستنابة إلى قضائه، والاستكانة إلى عطائه، عوض كل يوم ما يقول المبشر به: هذا مولى مولود، وليست الإبل بأغلظ أكباداً ممن له قلب لا يبالي بالصدمات كثرت أو قلت، ولا بالتباريح حقرت أو جلت، ولا بالأزمات إن هي توالت أو تولت ولا بالجفون إن ألقت ما فيها من الدموع والهجوع وتخلت ويخاف من الدهر من لا حلب أشطره، ويأسف على الفائت من لا بات بنبإ الخطوب على أن الفادح بموت الولد الملك الصالح ﵁ وان كان منكياً والنافح بشجوه وإن كان مبكياً. والنائح بذلك الأسف وإن لنار الأسف مذكياً. فإن وراء ذلك من تثبيت الله ﷿ ما ينسفه نسفاً، ومن إلهامه الصبر ما يجدد لتمزيق القلوب أحق ما به ترفى. وبكتاب الله (تعالى) وسنة رسوله ﷺ عندنا حسن اقتداء يضرب عن كل رثاء صفحاً".
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع