من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الفرع الثانى
الألفاظ على كثرتها لا تخرج عن الاسمية، والفعلية، والحرفية، فكما وجد الاسم الشرعىّ، فهل يوجد الفعل الشرعىّ والحرف الشرعىّ، أم لا؟ فالأقرب أنهما غير موجودين فى وضع الشرع، والبرهان على ما قلناه، هو أنا إنما قضينا بوجود الاسم الشرعى، لأجل الاستقراء والتّتبّع لموضوعات الشرع، فوجدنا فى الأسامى ما قد غيّره الشرع عن موضوعه اللغوىّ، فلا جرم قضينا بوقوعه. وما عداه لم تدلّ عليه دلالة، فلهذا بطل اعتباره، ولأن الحرف دالّ على معنى فى غيره فلا وجه لكونه شرعيا، وأما الفعل فهو دالّ على وقوع المصدر فى زمان معين، فإن كان المصدر شرعيا، كان الفعل تابعا له فى كونه شرعيا، فإن وجب كونه شرعيا، فإنما كان ذلك بالمتابعة دون القصد، وإن كان المصدر لغويا كان الفعل لغويا لا محالة، فقد حصل غرضنا أن الفعل لا يكون شرعيا بنفسه بحال.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع