تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

المرتبة الثانية فى [المجازات المركبة]

وحاصل الأمر فى ذلك هو أن يستعمل كلّ واحد من الألفاظ المفردة فى موضوعه الأصلى، لكن المجاز إنما حصل فى التركيب لا غير، وهذا كقوله:

أشاب الصغير وأفنى الكبيركرّ الغداة ومرّ العشىّ
للشاعر الصَّلَتان العَبْدي، اقرأ القصيدة

فكلّ واحد من هذه الألفاظ المفردة فيما ذكرناه مستعمل فى موضوعه الأصلى، لكن إنما جاء المجاز من جهة إسناد الإشابة والإفناء إلى كرّ الغداة، وإلى مرّ العشى وهو غير مطابق لما عليه الحقيقة، فإن الإشابة، والإفناء، إنما يحصلان بفعل الله تعالى لا بكرّ الغداة، ولا بمرّ العشىّ، وهكذا قوله تعالى: وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها

وقوله تعالى: أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ

فهذا وأمثاله إنما جاء المجاز فيه من جهة الإسناد والإضافة لا غير، لا من جهة المفردات كما مثّلناه.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.