من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
التعريف الرابع حكاه ابن الأثير عن بعض الأصوليين
ولم أعرف قائله وهو مصدق فيما نقله، قال فى حد الكناية: إنها اللفظ الذى يحتمل الدلالة على المعنى، وعلى خلافه، وهذا فاسد لأمرين، أما أولا فلأن ما قاله يبطل باللفظ المشترك فى نحو قولك: قرء، وشفق، فإن كل واحد منها دال على معنى، وعلى خلافه، وأما ثانيا فلأن ما ذكره يبطل بالحقيقة والمجاز، فإن قولنا: أسد، وبحر، كما يدل على ما وضع له بالحقيقة فهو دال على ما استعمل فيه من المجاز، فيلزم أن يكون ما ذكرناه من الكناية، وهو باطل، فأما ابن الخطيب الرازى فما زاد فى حد الكناية فى كتابه نهاية الإيجاز على أن قال: هى اللفظ الدال على معنى مقصود مع ملاحظة معناه الأصلى. هذا ملخص كلامه، ولم يورده على جهة التحديد، وهذا فاسد بالاستعارة فإنها دالة على معنى مقصود مع ملاحظة معناها الأصلى، فيلزم على ما قاله دخولها فى الكناية، ويبطل أيضا بالحقيقة مع مجازها، فإنه ما من مجاز يدل على معنى إلا وهو دال على حقيقة، وفى هذا دخول أنواع المجاز فى الكناية، وهذا باطل، والعجب من إطلاقه هذا الإطلاق مع إدراكه لصناعة الحدود، وتصّونه عن النقوض، وتبحره فى علم الكلام.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع