تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

التعريف الثانى ذكره عبد الكريم صاحب التبيان

وهو محكى عن القدماء، وهو الدال على واحد لا بعينه، هذا ملخص ما قيل فى حد المطلق، قال ابن الخطيب الرازى: والحد الأول أولى؛ لأن الوحدة والتعيين قيدان زائدان على الماهية، وما هذا حاله لا يجوز أن يكون تعريفا للمطلق، ولا حدّا له، وذكر الشيخ عبد الكريم أن ما ذكره القدماء فى حد المطلق هو الذى يجب التعويل عليه، وقال: إن الوحدة، والتعيين إنما يكونان قيدين زائدين على الماهية فى غير حد المطلق، فأما فى المطلق فلا، ولو صح ما قاله لم يتجه فرق بين قولنا:

أسد، وأسامة، وثعلب، وثعالة، إلى غير ذلك من أعلام الأجناس، والذى يتجه فرقا

بينهما، أن اللفظ إن قصد به الحقيقة من حيث هى هى، فهو معرفة، كأسامة، فإنه موضوع على الحيوان المفترس من حيث هو هو، وإن قصد باللفظ واحد من تلك الحقيقة، فهو نكرة كأسد، هذا محصول كلامهما فى حد المطلق؛ والمختار ما عول عليه ابن الخطيب فى حد المطلق، لأن الحد الثانى فيه التقيد بالوحدة، والتعيين، وهما منافيان للإطلاق؛ لأن الشىء لا يكون مطلقا مقيدا، فأما ما قاله الشيخ عبد الكريم من أنه لو صح تحديده بما ذكره لم يتجه فرق بين قولنا: أسد، وأسامة، فلعله لا يجعلهما من باب المطلق؛ لأن أحدهما دال على التعيين، وهو قولنا: أسامة؛ لأنه موضوع على الحقيقة الذهنية من حيث هى هى، وأحدهما دال على الوحدة وهو قولنا: أسد، وإذا لم يكونا مطلقين لم يردا اعتراضا على ما ذكره من الحد، وكانت التفرقة بينهما حاصلة من الوجه الذى ذكره، ولو قيل فى حد المطلق: هو اللفظ الدال على حقيقة من غير قيد، لكان جيدا.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.