من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الوجه الأول منها مفردات الأحرف
ولابد من أن تكون مستعملة من هذه الأحرف التسعة والعشرين، فإنها جميعا حروف العربية، فلا يكون اللفظ الفصيح مؤتلفا إلا منها، وما خرج عنها فقد يكون مستعملا، وقد يكون مستهجنا، فأما المستعمل فهو همزة بين بين، وألف الإمالة، والتفخيم نحو إمالة هدى وهاد، ونحو الصلوة فى التفخيم، والنون الساكنة نحو عنك، فإن هذه وإن كانت خارجة عن أحرف العربية التسعة والعشرين، لكنها فصيحة مستعملة فى كتاب الله تعالى، وفى كل كلام فصيح، وأما المستهجن فهو الطاء التى كالتاء فى نحو «تالب» فى «طالب» والظاء التى كالثاء نحو فى «ثالم» فى «ظالم» والفاء التى كالباء فى نحو قولك «ضرف» فى «ضرب» والجيم التى كالكاف فى نحو «كابر» فى مثل قولنا «جابر» إلى غير ذلك مما يكون خارجا عن اللغة الفصيحة، فما هذا حاله لا يكون فى الكلام الفصيح، وإنما الغالب عليه لغة الأنباط والأعاجم والأكراد، فما هذا حاله فكتاب الله تعالى مجنّب عنه لا يجوز دخوله فيه، لما فيه من الركة والتواء اللسان، فأما الجيم الذى أطبق من قوله:
جَعَلَ رَبُّكِ
وفى نحو قوله: وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا
فهى فصيحة مقروء بها فى السبعة، فما هذا حاله لا يجب تنزيه كتاب الله تعالى عنه.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع