من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
المرتبة الثانية فى بيان المزايا الراجعة إلى معانيه
اعلم أن بإحكام النظر فى هذه المرتبة، وإمعان الفكرة فيها، تظهر عجائب التنزيل، وتبرز بدائعه وغرائبه وتتجلى محاسنه، وتصفو مشاربه، لما فيها من الكشف لأسراره والإحاطة بغوائله وأغواره، ولن يحصل ذلك كل الحصول، ولا تطلع أقمار بعد الأفول، إلا بعد ذكر ما يتعلق بعلوم الإعجاز، لأنها تكون كالآلة فى تقرير تلك المحاسن، وإظهار كنوز تلك المعادن، فنذكر ما يتعلق بالعلوم المعنوية، ثم نردفه بما يتعلق بالأسرار البيانية، ثم نذكر ما يتعلق بالبلاغة اللفظية، ثم بالبلاغة المعنوية، ثم نذكر على إثرهما ما يتعلق بأسرار البديع، فهذه أقسام ثلاثة، بإحرازها، والاطلاع على رموزها، يظهر الإعجاز للإنسان ظهور المرئى فى العيان، ولقد سبق صدر من هذا الكلام فى الدلائل الإفرادية، ولكن ذكره ههنا على جهة الاختصاص بمعانى التنزيل، والإشارة إلى كنه حقائقها،
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع