من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الضرب السادس الترصيع
وهو من علم البديع بمحل ومكان رفيع، ولم يرد فى القرآن شىء منه على علو قدره وظهور بلاغته، وهو قليل نادر لصعوبة الأمر فيه، ولولا ما ورد من اختلاف الجمعين فى الأبرار، والفجار، وفى قوله: لَفِي نَعِيمٍ
لكان ترصيعا فى قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
فإنه لو أبدل الفجار بلفظ يوازن الأبرار وأبدل لفظ فى، لكان ترصيعا، لكن لما ورد هكذا لم يعد ترصيعا، فلو قال مثلا:
إن الأبرار لفى نعيم، وإن الأشرار لمن جحيم، لكان ترصيعا، ولكنه جمع الفجار، للكثرة وجمع الأبرار للقلة، فأخرجه عما يرد من الترصيع تنبيها على قلة أهل الإيمان وكثرة أهل الفجور، وقد عرفت مثاله لو ورد على ما قلناه.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع