من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
حرف الغين
وأنشد:
لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقتحمامة في غصون ذات أو قال
هو لأبي قيس بن رفاعة من الأنصار، كذا في شرح أبيات الكتاب للزمخشري وقبله:
ثمّ ارعويت وقد طال الوقوف بنافيها، فصرت إلى وجناء شملال
تعطيك مشيا وإرقالا ودأدأةإذا تسربلت الآكام بالآل
قال الزمخشري: يريد أنه أطال الوقوف على الدار، ثم ارعوى عنها، أي رجع فصار إلى راحلته. والدأدأة: ضرب من العدو. والأوقال: جمع وقل، وهو شجر المقل. وضمير (منها) للناقة، أي لم يمنعها أن تشرب، إلا أنها سمعت صوت حمامة فنفرت، يريد حدة نفسها، انتهى. والوجناء: الناقة الشديدة، وقيل العظيمة الوجنتين. والشملال: الخفيفة السريعة.
وأنشد:
لذ بقيس حين يأبى غيرهتلفه بحرا مفيضا خيره
لم يسم قائله، ولذ، أمر: من لاذ يلوذ. وتلفه: بالفاء، من ألفى إذا وجد.
ومفيضا: من أفاض، وثلاثيه فاض. يقال: فاض الماء إذا كثر حتى سال على ضفة
الوادي. وغيره: فاعل يأبى، وهو مبني على الفتح لاضافته الى مبنى، وخبره مفعول لقوله مفيضا.
وأنشد:
أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايامتى أضع العمامة تعرفوني
هذا مطلع قصيدة لسحيم بن وثيل الرّياحي، وبعده:
وإنّ مكاننا من حميريّمكان اللّيث من وسط العرين
وإنّي لن يعود إليّ قرنيغداة الغبّ إلّا في قرين
لذي لبد يصدّ الرّكب عنهولا تؤتى فريسته لحين
عذرت البزل إن هي خاطرتنيفما بالي وبال ابني لبون
وماذا تبتغي الشّعراء منّيوقد جاوزت حدّ الأربعين
أخو الخمسين مجتمع أشدّيونجّذني مداورة الشّؤون
فإنّ علالتي وجراء حوليلذو شقّ على الضّرع الظّنون
كريم الخال من سلفي رياحكنصل السّيف وضّاح الجبين
متى أحلل إلى قطن وزيدوسلمى تكثر الأصوات دوني
وهمّام متى أحلل عليهيحلّ اللّيث في عيص أمين
ألف الجانبين به أسودمنطقة بأصلاب الجفون
وإنّ قناتنا مشظ شظاهاشديد مدّها عنق القرين
قوله:
أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا
مبالغة طالع. والثنايا: جمع الثنية، وهي السن المعروفة. ويقال: رجل طلّاع الثنايا، اذا كان ساميا لمعالي الأمور، كذا قال ابن قتيبة في أبيات المعاني. قوله:
(وطلّاع الثنايا) أي يطلع على الثنايا، وهي ما علا من الأرض وغلظ. ومثله قولهم:
فلان طلاع أنجد. وهو جمع نجد، انتهى. والعرين: مأوى الأسد الذي يألفه، وأصله جماعة الشجر. والقرن: بالفتح، النظير. قوله:
وقد جاوزت حدّ الأربعين
استشهد به النحاة على كسر نون الجمع لغة أو ضرورة. والأشد: القوّة، وهو مفرد، كالآنك للرصاص، ولا ثالث لهما، قاله المصنف في شواهده. وقيل:
جمع لا واحد له، وقيل: جمع شدة، كنعمة وأنعم. ونجذني: بالجيم والذال المعجمة، هذبني وأحكمني. ومداورة: معالجة. والشؤون: الأمور، جمع شأن.
والشظا: ما تشظى من العصاء. قال الأصمعي: اذا مسست شيئا خشنا فدخل في يدك قيل مشظت يدي.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع