من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)
محمد بن سلاَّم
وأما أبو عبد الله
محمد بن سلام بن عبيد الله بن سالم البصري؛ فكان من جملة أهل الأدب، وألف كتاباً في طبقات الشعراء.
وأخذ عن حماد بن سلمة، وروى عنه الإمام أحمد بن حنبل، وأبو العباس ثعلب.
وقال محمد بن أحمد بن يعقوب بن شبة: حدثنا جدي، قال: كان محمد بن سلام له علم بالشعر والأخبار، وهما من جملة علوم الأدب.
قال الحسن بن فهم: قدم علنا محمد بن سلام سنة اثنتين وعشرين ومائتين، فاعتل علة شديدة؛ فما تخلف عنه أحد، وأهدى له الأجلاء أطباءهم؛
فكان ابن ماسويه من جملة من أهدى إليه؛ فلما جسه ونظر إليه؛ قال له: لا أرى بك من العلة ما أرى بك من الجزع! فقال: والله ما ذاك على الدنيا مع اثنتين ثمانين سنة؛ ولكن الإنسان في غفلة حتى يوقظ بعلة؛ فقال ابن ماسويه: فلا تجزع، فقد رأيت في عرقك من الحرارة الغريزية، [ما] إن سلمت من العوارض ما يبلغك عشر سنين.
قال ابن فهم: فوافق كلامه قدراً، فعاش محمد عشر سنين بعد ذلك؛ وتوفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وكان ذلك في السنة التي مات فيها الواثق وبريع المتوكل بن المعتصم.
النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع