من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)
أبو إسحاق اليزيدي
وأما أبو إسحاق إبراهيم بن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي، فإنه كان عالماً بالأدب، شاعراً مجيداً؛ أخذ عن أبي زيد الأنصاري والأصمعي.
وله كتاب يفتخر به اليزيديون؛ وهو "ما اتفق لفظه واختلف معناه" نحو من سبعمائة ورقة، ورواه عنه عبيد الله بن محمد أبي محمد اليزيدي. وذكر إبراهيم أنه بدأ يعمل هذا الكتاب وهو ابن سبع عشرة سنة، ولم يزل يعمله حتى أتت عليه ستون سنة.
وله كتاب في مصادر القرآن، وكتاب في بناء الكعبة وأخبارها.
وروى عنه أنه قال: كنت يوماً عند المأمون، وليس عنده إلا المعتصم، فأخذت الكأس من المعتصم فعربد علي؛ فلم أحتمل ذلك وأجبته، فأخفى ذلك ولم يظهره، فلما صرت من غد إلى المأمون -كما كنت أصير إليه- قال لي الحاجب: أمرت ألا أذن لك، فدعوت بدواة وقرطاس وكتبت:
أنا المذنب الخطاء والعفو واسعولو لم يكن ذنب لما عرف العفو
سكرت فأبدت مني الكأس بعض ماكرهت، وما إن يستوي السكر والصحو
ولا سيما إن كنت عند خليفةوفي مجلس ما إن يليق به اللغو
ولولا حميا الكأس كان احتمال مابدهت به لا شك فيه هو السرو
تنصلت من ذنبي تنصل ضارعٍإلى من إليه يغفر العمد والسهو
فأدخلها الحاجب على المأمون، ثم خرج إلي مؤذناً لي بالدخول والرقعة في يده، قد وقع المأمون عليها:
إنما مجلس الندامى بساطفإذا ما انقضى طوينا بساطه
فدخلت على المأمون فمد إلي باعه، فأكببت على يديه فقبلتها، فضمني إليه وأجلسني.
وقال المرزباني: وحدثني العباس بن أحمد النحوي أن المأمون وقع على الأبيات:
إنما مجلس الندامى بساطللمودات بينهم وضعوه
فإذا ما انتهوا إلى ما أرادوامن حديث أو لذة رفعوه
وقبل عذره، وأذن له وقربه.
النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع