تجاوز إلى المحتوى

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)

إبراهيم الحربي

وأما أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الحربي، فإنه كان قيماً بالأدب، جماعاً للغة، زاهداً، حافظاً للحديث، عالماً بالفقه.

وصنف كتباً

كثيرة، منها كتاب غريب الحديث وغيره.

وكان أصله من مرو، وإنما قيل له الحربي لما روى أبو إسحاق بن إبراهيم ابن حبيش، قال: [سمعت أبا إسحاق الحربي يقول: أمي تغلبية، وكان أخوالي نصار أكثرهم]: قلت له: لم سميت الحربي؟ فقال: صحبت قوماً من الكرخ على الحديث، وعندهم ما جاوز قنطرة العتيقة، من الحربية، فسموني الحربي بذلك.

وأخذ الأدب عن أبي العباس ثعلب.

وقال أبو عمرو الزاهد: سمعت ثعلباً يقول: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس نحو أو لغة خمسين سنة، وقال: سمعت ثعلباً يقول ذلك مراراً.

وحكى أبو الحسين بن المنادي عن ثعلب مثل ذلك.

وقال محمد بن صالح: لا تعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم الحربي في الأدب والفقه والحديث والزهد.

قال أبو بكر أحمد بن يعقوب القرنجلي اللخمي: حدثنا أبو إسحاق الحربي، وقسماً ما رأيت بعيني مثله.

وقال إبراهيم الحربي: في كتاب

أبي عبيد "غريب الحديث" مائة وخمسة وعشرون حديثاً؛ ليس لها أصل؛ قد علمت عليها في كتابي.

وسئل أبو الحسن الدارقطني عن إبراهيم الحربي، فقال: كان إماماً، وكان يقاس بالإمام ابن حنبل في زهده وعلمه وورعه.

وعنه أيضاً أنه قال: أبو إسحاق الحربي إمام مصنف عالم بكل شيء، بارع في كل علم، صدوق.

وكان مولده سنة ثمان وتسعين ومائة، وتوفي ببغداد سنة خمس وثمانين ومائتين، وصلى عليه أبو يوسف يعقوب القاضي في شارع الأنبار.

النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.