من «الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة» لابن القطاع الصقلي (ت ٥١٥هـ)
أبو الفتح محمد بن الحسين، ابن القرقوري الكاتب
شاعر صانع، وأديب بارع. من فضلاء العصر، وحسنات الدهر. وشعره كثير. غير أنه خرج عن صقلية إلى الأندلس فاستوطنها، وصحب ملوكها ووزر لهم، وسار ذكره، وعظم قدره هناك، فلم يوجد له بصقلية إلا ما قاله في صباه، وهو:
حسب العواذل ما قدمن من عذليشغلن بي وأنا عنهن في شغل
أهدين لي ضلةً منهم غير هدىورمن تقويم معوج أخي ميل
يسمنني النسك لا يسأمن معتبتيولا
حق الصبا
ما النسك من عملي
يأبى التغزل بالغزلان من نسكيوالعيش أجمع كل العيش في الغزل
هيهات خامرني خمر العيون كماتخامر الخمر عقل الشارب الثمل
هل الظباء التي يجلسن في سمرٍمثل الظباء التي يكنسن في الكلل
إن العيون نفثن السحر في عقديسحراً يوهن كيد الفاتك البطل
في البيض والسود لي يا عاذلي شغلبيض الوجوه وسود الأعين النجل
ولائم لامني فيها فقلت له:أقصر من اللوم يا هذا ولا تطل!
هبك الرشيد وهبني قد غوبت إذاًفاسلك إني سالكٌ سبلي
وقوله:
بلا مريةٍ، إن العذول لمسرفغداة اغتدى في مجهل اللوم يعسف
أطال صحيحاً من ملامة مدنفٍوشتان في أمرٍ صحيحٌ ومدنف
أينكر كوني عاشقاً ذا صبابةٍوعيشي فينانٌ وإلفي مسعف؟
ولي في قلوب الغانيات مودةٌتحل محل السر أو هي ألطف
أأصبر عن غزلان صبرة إننيلأوهي قوى مما يسوم وأضعف
مدى الدهر لا أشكو وفي الأرض منزلٌبه قهوةٌ بكر ٌ وساقٍ مهفهف
فيا طيبها من كفه إذ يديرهاويدني ثناياه إلي فأرشف
رضابٌأبن لي
ما بردت ببرده
غليلي أم ماءٌ زلالٌ وقرقف
ووجهك أم صبحٌ وفرعك أم دجىولحظك أم عضب الغرارين مرهف
فيا زهرة الدنيا التي ليس تجتنىمن الصون إلا بالعيون وتقطف
تقاسمك الضدان: شطرٌ مثقلٌيحمل أعباءً، وشطرٌ مخفف
سقى ورعى الله الليالي التي خلتفكم ضمني فيها وضمك مطرف
ولهفي عليها أو أموت بحسرةٍوإن كان لا يجدي علي التلهف
أقلبي الذي راع العذول اضطرابهفأقصر عني، أم جناحٌ، يرفرف
ضلالٌ رجاء العاذلين إنابتيوإن قيدوني جاهلين وعنفوا
وماذا عليهم أن أجود بتالديوأفني طريفي قبل يومي وأتلف
لهم ما أقتنوا فليحرصوا في ادخارهولي كنزٌ شعرٍ لا يبيد ويوسف
هو الجبل الراسي الذي ليس ينتهيوبحر الندى الطامي الذي ليس ينزف
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع