تجاوز إلى المحتوى

من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)

رحمة

بنت أفرائيم بن يوسف ﵇ بن يعقوب ﵇ بن إبراهيم الخليل ﵇ وهي زوجة أيوب ﵇ بن موهب بن تاريخ بن روم بن العيص بن إسحاق ﵇ بن إبراهيم الخليل ﵇ وأم أيوب ﵇ بنت لوط ﵇. وتزوج أيوب ﵇ رحمة وله حشمة وأموال وبغل وبقر وغنم وخيل وبغال وحمير، وله خمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد لكل عبد امرأة ولد. وبعثه الله رسولاً لما بلغ من العمر أربعين سنة إلى أهل البثنية من الجولان من بلاد دمشق والجابية.

وذكر في "الجامع" قوله تعالى: (وأيُّوبَ إذْ نادى ربَّهُ أنِّي مسَّنيَ الضُّرُّ وأنتَ أرحمُ الرَّاحمينَ) وكان نبياً مرسلاً صاحب أنعام وحرث وأولاد، فابتلاه الله بذهاب كلها، وهلاكها، ثم ابتلاه بجسده فلم يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه يذكر بهما ربه ويقال: إنها احتاجت فصارت تخدم الناس من اجله، وقوله تعالى: (فاستجبنا لهُ فكشفنا ما بهِ منْ ضرٍّ وآتيناهُ أهلهُ ومثلهمْ معهمْ) بإحياء من مات من أولاده، أو أعطاه مثلهم من أولاده، قيل: إنه قيل له: إن أهلك في الجنة إن شئت أتيناك بهم وإن شئت تركناهم لك فيها، وعوضناك مثلهم في الدنيا، فاختار الثانية.

وذكر في كتاب "كشف الأسرار": لما قصدت رحمة زوجة أيوب أن تقطع ذوائبها فعرف أيوب ذلك، حلف غضباً لله تعالى لان امرأته كانت محرمة وطلبت قطع ذوائبها، فأبى وحلف، ولذلك لما عوفي قا [ل] له تعالى: (وخذْ بيدكَ ضغثاً فاضربْ بهِ ولاَ تحنثْ ...) ثم أمطر الله عليه جراراَ من ذهب، وذلك عوضاً عن البلاء الذي أصاب جسمه، ولم يسلم سوى لسانه وقلبه.

وذكر في "المدارك" في تفسير قوله تعالى: ( ... وآتيناه أهله ومثلهم معهم ...) وروي، أن أيوب ﵇ وكان له من البنين سبعون، ومن البنات سبعة، وله ثلاث آلاف بعير، وسبعة آلاف شاة، وخمسمائة عبد لكل عبد امرأة وولد، فابتلاه الله بذهاب أولاده وماله، وتمرض في بدنه ثماني عشرة سنة، أو ثلاث عشرة سنة، أو ثلاث سنين، فقالت له امرأته رحمة يوماً: لو دعوت الله ﷿ فقال لها: كم كانت مدة الرخاء؟ فقالت: ثمانين سنة، فقال: أنا أستحي من الله أن أدعوه، وما بلغت من بلائي مدة رخائي، فلما كشف الله عنه أحيا أولاده ورزقه مثلهم معهم.

وذكر في "الإتقان": قال ابن أبي حيثمة: كان أيوب ﵇ بعد سليمان ﵇ وابتلي وهو ابن سبعين سنة ومدة بلائه سبع سنين، وروى الطبري، أن مدة عمر أيوب ثلاث وتسعون سنة.

وذكر في "كشف الأسرار": اختلف في مدة بلائه. [و] روى ابن شهاب عن انس ﵁ يرفعه: "أنَّ أيُّوبَ لبثَ في بلائهِ ثماني عشرة سنة" وقال وهب: ثلاث سنين لم يزد يوماً، وقال كعب: سبع سنين، وقيل: سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام.

وذكر في كتاب "البستان" أن أيوب ﵇ تزوج ليا بنت يعقوب ﵇ وقيل: رحمة بنت ابن يوسف، وهو الأصح. وقيل: إن رحمة بنت ميشا ابن يوسف ﵇ وذكر في "تاريخ ابن الوردي" ناقلاً عن "الكامل لابن الأثير: أن أيوب ﵇ بن موص بن رازج بن عيص بت إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵇ وكان صاحب أموال عظيمة، وكانت له البثنية من أعمال دمشق ملكاً، وكانت زوجته رحمة، فابتلاه الله في جسده وكانت وتقوم بنفسها وبه، ولأنها قطعت ضفائرها، وحلف لئن عافاه الله ليضربنها مائة سوط، ولما أراد الله كشف البلاء عنه عجزت رحمة. في ذلك اليوم عن القوت فباعت ضفيرتها من امرأة برغيفين من الخبز، وأتت إلى أيوب وأخبرته فقال عند ذلك: ( ... أنِّي مسَّنيَ الضُّرُّ وأنتَ أرحمُ الراحمينَ) قال تعالى: (فاستجبنا لهث فكشفنا ما بهِ منْ ضرٍّ ...) فأرجل جبرائيل فبشره وأخذه بيده وأقامه، وأنبه الله له عيناً من تحت قدميه، فشرب منها، فشفي من جميع ما في بدنه من العلل، ثم اغتسل فيها فخرج كأحسن ما كان، ورد الله عليه ضعف ما فقد له من الأموال، ورد إليه أهله وأولاده، ورد إلى زوجته رحمة حسنها وجمالها، وولدا لأيوب ستة وعشرين ولداً ذكراً. ومنهم: بشر وهود والكفل ﵇.

ولما عوفي أيوب أمره الله أن يأخذ عرجوناً من النخل فيه مائة شمراخ فيضرب به زوجته ضربة واحدة ليبر في يمينه ففعل كذلك وكان أيوب ﵇ نبياً في عهد يعقوب ﵇ في قول بعضهم.

وذكر في "التحفة" لابن حجر: أن الرسول من البشر ذكر حر، أكمل معاصريه غير الأنبياء عقلاً وفطنةً، وقوة رأي، وخلق معصوماً، ولو من الصغيرة سهواً، ولو قبل النبوة على الأصح. سليم من دناءة أب، وخنا أم وإن عليا، ومن منفر كعمى وبرص وجذام.

وذكر في "المصابيح" قال ﷺ: "بينا أيُّوُب يغتسلُ عرياناً فخرَّ عليهِ جرادٌ من ذهبٍ، فجعلَ أيُّوبُ يحتثي في ثوبهِ، فناداهُ ربُّهُ: يا أيوبُ، ألمْ أكنْ أغنيتكَ عمّا ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن ركبتك".

وماتت رحمة في حياة أيوب ﵇ وقيل: عشت بعده قليلاً، وماتت ودفنت بأرض الشام. والله أعلم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المقالة الأولى في ذكر النساء الصالحات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.