من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)
فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها
بنت النبي محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ولدت سنة إحدى وأربعين من مولده صلى الله تعالى عليه وسلم وصحح ابن عبد البر، وصاحب التبيين كونها اصغر من أم كلثوم، وكون أم كلثوم أصغر من رقية، وهي أفضل بناته وسيدة نساء العالمين، زوجها صلى الله تعالى عليه وسلم علياً رضي الله تعالى عنه بعد وقعة أحدٍ، وقيل: بعد أن ابتنى بعائشة رضي الله تعالى عنها بأربعة أشهر ونصف، وكان عمرها خمس عشرة سنة وخمسة اشهر ونصف، وسن علي ورضي الله عنه إحدى وعشرين سنة وخمس اشهر، وأصدقها درعه، وقيل: أربعمائة وثمانين درهماً، فأمره [ﷺ] أن يجعل ثلثها في الطيب، فولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب، ولم يتزوج غيرها علي، ﵁ حتى ماتت.
وذكر في بعض الكتب، يقال لفاطمة الزهراء: بتولة، أي منقطعة عن حب الدنيا، وقيل: عن الحيض أصلاً، كذا نقله كردي وذكر في شرح الجوهرة: صح من حديث ابن عباس ﵄: أفضل نساء الجنة: خديجة وفاطمة ومريم وآسية، وفي المعالم عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون".
وذكر في سيرة العراقي، قال الحافظ السيوطي في الخصائص: ذكر الإمام علم الدين العراقي، أن فاطمة رضي الله تعالى عنها وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة باتفاق، ونقل عن مالك، أنه قال: لا أفضل على بضعة رسول الله ﷺ ويعارض ما ذكره في شرح الجوهرة: أفضل الناس بعد الأنبياء أبو بكر ﵁ فهو الأفضل من فاطمة وأمها لا من حيث البضيعة، فيكون أفضل من مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم لأن فاطمة رضي الله تعالى عنها أفضل منهما ومن الخضر وإسكندر على القول بولايتهما لا على القول بنبؤتهما وهو الحق.
وذكر في شرح ذات الشفاء عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ﵂ عن فاطمة ﵂ قالت: أسر إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: "إن جبرائيل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة، وإنه العام عارضني مرتين ولا أدري إلا أنه قد حضر جلي وأنك أول هل بيتي لحوقاً بي، ونعم السلف أنا لك"، قالت: فبكيت، فقال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة، أو نساء العالمين، فضحكت.
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: ما رأيت أحداً كان أشبه برسول الله كلاماً وحديثاً من فاطمة رضي الله تعالى عنها وكانت إذا دخلت عليه قام إليها وقبلها، ورحب بها كما كانت تصنع هي به.
وذكر في المصابيح روى عن أم سلمة، ﵂، أن رسول الله ﷺ دعا فاطمة عام الفتح فناجاها فبكت ثم حدثها فضحكت، فلما توفي ﷺ سألتها عن بكائها وضحكها؟ قالت: أخبرني رسول الله ﷺ أنه يموت فبكيت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بت عمرنا فضحكت.
ولما توفي صلى الله تعالى عليه وسلم وبويع بالخلافة أبو بكر ﵁ في السنة الحادية عشرة، جاءت فاطمة ﵂ إلى أبي بكر تطلب إرثها مما أعطاها الأنصار له صلى الله تعالى عليه وسلم من أرضهم وما أوصى به إليه صلى الله تعالى عليه وسلم وهو وصية مخيريق عند إسلامه، وهو سبعة حوائط بني النضير، وهو أول من وقف في الإسلام، ومما أفاء الله على رسوله من أرض بني النضير وفدك، ونصيبه من خيبر وما حصن الوطيح، وحصن السلالم، فقال لها أبو بكر: لست بالذي أقسم من ذلك شيئاً، ولست تاركاً شيئاً كان رسول الله ﷺ يعمل به فيها إلا عمته، وأخشى إن تركت أمره أو شيئاً من أمره أن أزيغ، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم: "لا نورث ما تركنا صدقة" ولكن أعول من كان رسول الله يعوله، وأنفق على من كان ينفق عليه، وكذلك منه أزواجه صلى الله تعالى عليه وسلم لما جئن يطلبن ثمنهن.
وذكر في (شرح ذات الشفاء) قال: وإنما قال لفاطمة ﵂ الزهراء لطهارتها ووضاءتها، والبتول لانقطاعها إلى الله، أو لانقطاعها بالفضل عن الناس، أو لأنها لم تحض قط.
وتوفيت فاطمة، ﵂، بعد أبيها، ﷺ بستة اشهر، وقال ابن شهاب: بثلاثة اشهر، وقال عمرو بن دينار: بثمانية اشهر، وقال ابن بريدة: بسبعين يوماً، وقيل: بخمس وسبعين ليلةً وقيل: بستة أشهر إلا يومين، وقيل: بمائة يوم، وذلك يوم الثلاثاء لثلاث خلت من شهر رمضان سنة إحدى عشرة، وغسلها علي ﵁ وأسماء بنت عميس وصلى عليها علي ﵂ وقيل: العباس، ودخل قبرها العباس وعلي والفضيل.
وذكر في التبيين: أنها ولدت ثالثاً غير الحسن والحسين فسماه النبي ﷺ محسناً.
ولما احتضرت قالت لأسماء بنت عميس: إني أستقبح ما يصنع بالنساء يوضع عليها الثوب فيصفها، فأرتها أسماء نعشاً من جرائد كالهودج تصنعه الحبشة فاستحسنته، وأمرت أن تحمل به، وأرادت عائشة ﵂، أن تدخل عليها وهي تغسلها مع علي رضي لله عنه فقالت لها أسماء: لا تدخلي، فششتها إلى أبيها الصديق ﵁ فاعتذرت إليه بأنها أوصت أن لا يدخل عليها أحد.
وكان عمرها ثلاثين سنة، وقال الكلبي: خمساً وثلاثين فأنكره عبد اله بن الحسن رضي الله تعالى عنه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع