تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

شيخنا العلامة محمد بن علي بن محمود بن يوسف بن محمد بن إبراهيم الشامي العاملي

البحر الفطمطم الزخار. والبدر المشرق في سخاء المجد بسناء الافتخار. الهمام البعيد الهمة. المجلوة بأنوار علومه ظلم الجهل المدلهمة. اللابس من مطارق الكمال أظرف حلة. والحال من منازل الجلال في أشرف حلة. فضل تفلفل في شعاب العلم زلاله. وتسلسل حديث قديمه فطاب لراويه عذبه وسلساله. ومحل رقى من أوج الشرف أبعد مراقيه. وحل من شخص المعالي بين جوانحه وتراقيه. شاد مدارس العلوم بعد دروسا. وسقى بصيب فضله حدائق غروسها. وانعش جذودها من عثارها. وأخذ من أحزاب الجهل بثارها. ففوائده في سماء الافادة أقمار ونجوم. وشهب لشياطين الأنس والجن رجوم. إن نطق صفد المعاني عن أمم. وأسمعت كلماته من به صمم. وإن كتب. كبت الحساد عن كثب. فجاء بما شاء على الافتراح. وترك أكباد أعدائه دامية الجراح. ومتى احتبى مفيداً في صدر ناديه. وجثت بين يديه طلاب فوائده وأياديه. رأيت داماء العلم تقذف درر المعارف غواربه. وقمر الفضل أشرقت بضياء عوارفه مشارقه ومغارقه. فيملأ الأسماع دراً فاخراً. ويبهر الأبصار والبصائر محاسناً ومفاخراً. وأما الأدب فعليه مداره. وإليه ايراده واصداره. ينشر منه ما هو أذكى من النشر في خلال النواسم. بل أحلى من الظلم يترقرق في ثنايا المباسم. وما الدر النظيم إلا ما انتظم من جواهر كلامه. ولا السحر العظيم إلا ما نفثت به سواحر أقلامه. وأقسم أني لم اسمع بعد شعر مهيار والرضى. أحسن من شعره المشرق الوضي. إن ذكرت الرقة فهو سوق رقيقها. أو الجزالة فهو سفح عقيقها. أو الانسجام فهو غيثه الصيب. أو السهولة فهو نهجها الذي تنكبه أبو الطيب. سا وثبت منه ما يقوم بنية هذه الدعوى. وتهوى إليه أفئدة أولي الألباب وتهوى. وإن صدف عن هذا المذهب ذاهب. فللناس فيما يعشقون مذاهب. وها أنا أعتذر إليه. من الايجاز في الثناء عليه. فما سطرته لمحة مما له أقفو. ويا عجباً مني أحاول وصفه. وقد فنيت فيه القراطيس والصحف. وله علي من الحقوق الواجب شكرها. ما يكل شباً يراعتي ذكرها. وهو شيخي الذي أخذت عنه في بدء الي. وأنضيت إلى موائد فوائده بعملات رحالي. واشتغلت عليه فاشتغل بي. وكاد دأبه تهذيب أدبي. ووهبني من فضله ما لا يضيع. وحنا علي حنو الظئر على الرضيع. ففرش لي حجر علومه. والقمني ثدي معلومه. حتى شحذ من طبعي مرهفاً. ويرى من نبعي مثقفاً. فما يسفح به قلمي إنما هو من فيض بحاره وما ينفح به كلمي إنما هو من نسيم أسحاره

ومن منائح مولانا مدائحهلأن من زنده قدحي وايرائي

هذا ولو جعلت انبوبة القلم سادسة خمسي. وأفرغت في بياض الأرقام سواد نفسي. ورمت القيام له بأداء شكره. لا استهدفت لملام التقصير ونكره فأنا أتوسل إلى رب الثواب والجزا. أن يجعل نصيبه من رضوانه أو في الأنصبا والأجزا. وأما خبر ظهوره من الشام وخروجه. وتنقله في البلاد تنقل القمر في بروجه. فإنه هاجر إلى الديار العجمية بعد ابدار هلاله. وانسجام وسمي فضله وانهلاله. فأقام برهة من الدهر. محمود السيرة والسريرة في السر والجهر. عاكفاً على بث العلم ونشره. مؤرجاً الأرجاء بطيبه ونشره. ولما تلت الألسن سور أوصافه واجتلت الأسماع صور أقسامه بالفضل واتصافه. استدعاه أعظم وزراء مولانا السلطان إلى حضرته. وأحله من كنفه في بهجة العيش ونضوته. ثم رغب الوالد في انحيازه إلى جنابه. فاتصل به اتصال المحبوب بعد اجتنابه. فأقبل عليه اقبال الرامق الودود. وأظله بسرادق جاهه الممدود. فانتظم في سلك ندمائه. وطلع عطارداً في سمائه نجوم. حتى قصد الحج فحج. وقضى من مناسكه العج والثج. فأقام بمكة سنتين ثم عاد. فاستقبله ثانياً بالاسعاف. والاسعاد. وكنت قد رأيته حال عوده ببندر المخا. ثم رأيته بحضره الوالد وبينهما من المودة ما يربى على الاخا. فأمرنا بالاشتغال عليه. والاكتساب مما لديه. فقرأت عليه الفقه والنحو والبيان والحساب وتخرجت عليه في النظم والنثر وفنون الآداب. وما زال يشنف أذاني بفوائده. ويملا أرداني بفوائده. حتى حسدنا عليه الدهر الحسود وجرى على سحيته في تبديل الأيام البيض بالليالي السود. فقضى الله علينا بفراقه. لأمور أوجبت نكس الأمل بعد افراقه وهو اليوم. يتحلى بفضل تشد إليه الرحال. ويتجلى بأدب يروي به الامحال. وينيف برتبة يقصر عنها كل متطاول.

وترجع أيدي الناس دون منالهاوأين الثريا من يد المتناول

هذا وحين أثبت من نظمه الذي تتعلق به البلاغة وتتمسك. ويتضوع به كافور الطروس ويتمسك. وتحسد حسن انتشاقه الثغور. وتغار له نجوم السماء فتغور. فمنه قوله في الغزل.

أنت يا شغل المحب الواجدقبلة الداعي ووجه القاصد
فتّ آرام الفلا حسناً فماقابلت إلا بطرف جامد
شان قلبينا إذا صح الهوىيا حياتي شان قلب واحد
أكثر الواشون فينا قولهمما علينا من مقال الحاسد
لست أصغي لأراجيف العدىمن يغالي في المتاع الكاسد

وقال أيضاً

رب ساق غمزته فتغابىثم أومي بناظر لا يطاق
قال لي والخمار يرعد كفيهوروحي على يديه تراق
أنت لا شك هالك بجفونيقلت زدني فإنها درياق
فانتضبى الكاس من يدي وأهوىنحو فيه بالكاس وهي دهاق
قال لي هاكها شراباً طهوراًخلصتها من خبثها الارياق

وقال

أحيى هواه وهواه قاتليما أربح الشامي لو أودى به
وحشى قلب ضل عند ريمةفظل يغلي البيد في طلابه
عجلان ما أضنى عليه قلبهلو أنه في كفه دحى به

وقال

قف بالمنازل حيث أوقفك الهوىوكل البكاء إلى الحمام العنيف
إني غسلت من العيون أنامليونفضت من أثر البكاء كفوفي
وقفت بي والجناء بين طلولهملولا مكان الريب طال وقوفي
ارتاد في عرصاتهن كأننيطيف ألمّ بناظر مطروف
فصممت حتى لا يجبن مسائليوعمين حتى لا يرين عكوفي

وقال

لا يتهمني العاذلون على البكاكم عبرة موهتها ببناني
يا من يفندني على ابنة وائلعني إليك فغير شانك شاني
آليت لافتق العذول مسامعييوماً ولا خاط الكرى أجفاني
قالت عثيمة قد كبرت عن الصبيما للكبير وصبوة الشبان
ما الشيب إلا كالقذاة لناظريفقليله وكثيره سيان
أخيال عتمة أنت الطف بالحشامنها واعلق في صميم جناني
سلبت أساليب الصبابة من يديصبري وأغرت ناجزي ببناني

وقال

دارياها لعلها أن تداريواحملاها على طباع العذارا
واجلواها وفي الكؤوس بقاياقبل أن ترشف الصبا الاسرارا
عللاني ولو بكاس هتارما أقلت يداي كأساً هتارا
إن قدحي من الهموم المعلىفاملئا لي من الكؤوس الكبارا
حلف الهم أن سينهض عنافأذقنا في مكانه الاسرارا
هاتها والزمان طلق المحياوأديم الصبي يروق نجارا
فكأني به وقد جرد الشيبعلى مفرق الشباب غرارا
واسقنيها سقيت في ظل كرمقد جلاها عريشه إن هارا
لا تسمني عن السلاف اططباراًلا وعينيك لا أطيق اصطباراً
إن ليل الضرير يوم نواهاوحياة الملوك عيش السكارا
أجلساني على يمين نديمألبسته على الشمال سوارا
كلما عبّ في الزجاجة نحنىشغل الحلى أهله أن يعارا
قد خلعت العذار فيه ولولاعارضاه لما خلعت العذارا
هو من قده يرنح صعداًومن جفن عينه بتارا
زارني والدجى ينم عليهوالدياجي لا تكتم الأقمارا
فوفى لي ولات حين وفاءفي خفوت الكرى وصد جهارا
في ليال كأنهم رياضاطلعت من كمائم أزهارا
بين زهر تخالهن أقاحاونجوم تخالها نوّارا
فكان الظلام نفع مثاروكان النجوم ركب حيارى
وليال ولا كزلف غزالبت أرعاه والنجوم غيارا
أتبكي أسا ويبكي دلالاًبجفون بكت بكاء السكارى
في ربوع كأنهن قلوبأودعتها جفونه أسرارا
وترى كما عطفت الحنايافي قباب كما عطفت السوارا
فإذ بنادر الثغور مياهاوأخلنا ورد الخدود بهارا
بالتزام يعطف الأسراراوعناق يفكك الازرارا
وجماش لولا عيونا للواحيوعفاف الهوى لحل الازارا
يا ليالي السرور طولي فإناقد شربنا الشموس والأقمارا
وارتشفنا من الكؤوس رضاباواحتسينا من الثغور عقارا
خندرياً لولا حياء أبيهاخطفت من عيوننا الأبصارا
من بنات المجوس تطلع في جنبيّ ناراً وخده جلنارا
أكل الدهر حرمها فاستحالتفي الواني للطفها أنوارا
يا لقوم أسيرهم لا يفاديلعيون قتيلها لا يوارى
فاترات لو لم يكن نشاوىما تشكت جفونهن الخمارا
ووجوه تخالهن بدوراًفي خدود تخالهن سرارا
كل قد من الغصون معارهز ردفاً من النقا مستعارا
نزلوا من لوى الفؤاد طلولاًلا لوى الرمل والطلول القفارا
وعليهم من النجوم عيونمزقت عن خرائد أستارا
في ضمير الدجى تروح وتغدووالدياجي تظننا أسرارا
كم تناعست للرقيب عساناحين يضفو ننادم الأوتارا
حيث يردي من الزمان قشيبغصبت صبغه جفون العذارا
فاجتلتني الأيام خلع رواهفكأني خلعت ثوباً معارا
كأن عودي على الزمان صليباًفأعادوه بعدهم موارا
كم تحك الخطوب فيه جلوداًوتسن النوى به أظفارا

وقال

وكنت إذا نزعت إلى هناتجريت مع الصبا طلق الرياح
فقلدني المشيب على عذاريلجاماً كف راسي عن جماحي
وقلت لعاذلي ايه فإنيوهبت اليوم سمعي للواحي
هو القدر المتاح على الغوانيفقل ما شئت في القدر المتاح
وما حسن العيون بلا بياضوما ليل التمام بلا صباح
وما ضيف أتاك بلا احتشاموأنت من الرحيل على جناح

وقال

أرأيت ما صنعت يد التفريقأعلمت من قتلت بسعي النوق
رحل الخليط وما قضيت حقوقهمبمنى النفوس وما قضين حقوقي
علقوا بأذيال الرياح ووكلواللبين كل معرّج بفريق
وغدوت أصرف ناجذي على النوىوأغص من غيظ الوشاة بريقي
هجروا وما صبغ الشباب عوارضيعجلان ما علق المشيب بزيقي
فكأنني والشيب أقرب غايةيوم الفراق كرعت من راووق
لا رق بعدهم لخيال لناظريإن حن قلبي بعدهم لرحيق
لعب الفراق بنا فشرد من يديريحانتي صديقتي وصديقي
لله ليلتنا وقد علقت يديمنه بعطف كالقناة رشيق
عاطيته حلب العصير وصدناعن وجه حاجتنا يد التفريق
ما كان أسرع ما دحته وإنمادهش السقاة به عن الترويق
أيقظته والليل ينفض صبغهوالسكر يخلط شائقاً بمشوق
والنوم يعبث بالجفون وكلمارقت النسيم قست قلوب النوق
والبرق يعثر بالرحال وللصباوقفات مصغ للحديث رفيق
باتت تحرش والقنا متبرمبينا لغصون وقده الممشوق
فأجابني والسكر يعجم صوتهوالكاس تضحك للثنايا الروق
لولا الرقيب هرقت مضمضة الكرىوغصصت صافية الدنان بريقي
ثم انثنيت وزلفه بيد الصباوشميمه في جيبي المشقوق

وقال

يا أخا البدر رونقاً وسناءوشقيق المها وترب الغزاله
ساعد الجد يوم بعتك روحيلا وعينيك لست أبغي اقاله
يا عليل الجفون عللت قلبيزاد جفنك علة وذباله
ما لعيني كلما عنّ ذكراك تداعت جفونها الهطاله
جن طرفي مذ غاب عنه محياك جنوني فلا تسل ما جرى له
كنت قبل الهوى ضنيناً بقلبيخدعتني لحاظك الختاله
لك قدّ القنا وثغر الأقاحيوجفون المها وجيد الغزاله
من تناسى بالرقمتين وداديفبعيني غصونه المياله
رب ليل قصرته بغريرحل من عقد زلفه فأطاله
من عذيري في حب طفل لعوبعودوه سفك الدما فحلاله
كلما صد عن سواي دلالاًصدعني تبرماً وملاله
لست أنسى يوم الفراق وقد أدرك من شملنا النوى آماله
غصب البين من يدي كل غصنسرق الغصن لينه واعتداله
فرّ نشوان من يدي يتكفيثقل الورد غصنه فأماله
لم تدع لوعة الجوى في حشاهمن حصاة الفؤاد غير ذباله
يا لواة الديون نفثة مصدورإذا بت أنفاسه أوصاله
إن ذوب الجفون في اثر الفادينأولى لناظري أولى له
فليلمني العذول ما شاء إنيلست لي في هوى الحسان ولاله

وقال

سرى والليل ممدود الرقاقوساعي الفجر يحجل في وثاق
خيال من عثيمة أو لبينيأو الشماء أخت بني البراق
يطوف في الشأم وهي عراقوما بعد الشأم من العراق
أقول لها وقد خطرت رياحمن الزوراء في حلل رقاق
وقد برد السوار على يديهافأحميت القلائد بالعناق
وأعجلنا النوى حتى لكدنانودع بعضنا قبل التلاق
ولم يك غير موقعنا ونادىمنادي الحي حي على الفراق
أبيني في نظير لا ضنينبنائله ولا ترف الحقاق
يرى شبحاً بلا ظل ونفساًيرددها التنفس في التراق
بنات الشوق تفحص في فؤاديوطفل الدمع يعبث بالمآقي
وأنت جعلتني حرز الأعاديولو أحببت ما أكلوا عراقي
تلوكني الخطوب على هزاليويحلو لي لها طعم الزعاق
ولو عقل الزمان دري بأنيعلى من رامني مرّ المذاق
ولم تترك صروف الدهر منيومن عضبي الحراز سوى رماق
أما والراقصات على الآلومن حملوا على الكوم العتاق
لقد أضللت في ليل التصابيفؤاداً غير مشدود الوثاق
ألا يا صاحبي نحواي سيراًفقد قعد الهوى بي عن رفاقي
قفا عني باقرية الفتاقيفواقاً أو أقل من الفواق
سقى الله العراق وساكنيهوجاد مراتع الشدن بالطلاق
إلى أهل العراق يحن قلبيفوا شوقي إلى أهل العراق

وقال

يا خليلي دعاني والهوىإنني عبد الهوى لو تعلمان
عرجاً نقضى لبانات الهوىفي ربوع أقفرت منذ زمان
مرتع أولع عيني بالبكاأمر العين به ثم نهاني
وقصارى الخل وجد وبكافأبكياني قبل أن لا تبكياني
يا عربياً منحناهم أضلعيوغضاهم نار شوق في جناني
سودواً ما بين عيني والفضاومحوا عنها سواد الديدبان
إن قلباً أنتم سكانهضاع مني بين شعب والقنان

وقال

أتراك تهفو للبروق اللمعوتظن رامة كل دار بلقع
لولا تذكر من ذكرن برامةما حن قلبي للوي والأجرع
ريم باجريت العراق تركتهقلق الوساد قرير عين المضجع
في السر من سعد وسعد هامةرعناكم تصدغ ولم تتضعضع

وقال منها

قالت وقد طار المشيب بابهاأنشبت في خلق الغراب الأبقع
وتلفتت والسحر راءد طرفهانحو الديار بمقلة لم تخشع
ولكم بعثت إلى الديار بمقلةرجعت تعثر في ذيول الأدمع
عرفت رسوم الدار بالمتربعفبكت ولولا الدار لم تشعشع
أملت لو يتلوم الحادي وماأملت إلا أن أقول وتسمع

وقال

ايه بذكر معاهد وأناسطابت بذكر حديثهم أنفاسي
اذكرتني حيث الاحبة جيرةحالي بهم حال وكاسي كاسي
هلا وقفت على منازلهم معيوبكيت ناساً بالهم من ناس
قالت عثيمة والخطوب تنوشنيوالشيب يضحك من بكاء الآسى
شابت شواتك والزمان مراهقوالشيب يا شامي تاج الراس

وقال

أجدك شايعت الحنين المرجعاوغازلت غزلاناً على الخيف رتعا
وطالعت أقماراً على وجرة النقاوقد كنت أنهي العين أن تتطلعا
ولم أر مثل الغيد أعصى على الهوىولا مثل قلبي للصبابة أطوعا
ومن شيمي والصبر مني شيمةمتى أرم اطلالاً بعيني تدمعا
وقور على باس الهوى ورجائهفما اتحسى الهم إلا تجرعا
خليلي ما لي كلما هب بارقتكاد حصاة القلب أن تتصدعا
طوى الهجر أسباب المودة بيننافلم يبق في قوس التصبر منزعا
إلى الله كم أغضبى الجفون على القذىوأطوى على القلب الضلوع توجعا
ألا حبذا الطيف الذي قصر الدجىوإن كان لا يلقاك إلا مودعا
ألم كحسو الطير صادف منهلاًفأزعجه داعي الصباح فأسرعا
وناضلته باللحظ حتى إذا رمىبسطت له حبل الهوى فتورعا
قسمت صفايا الود بيني وبينهسواءٌ ولكني حفظت وضيعا
وحزت نياط القلب أسباب نيةفلله قلبي ما أرق وأجزعا

وقال

لمن العيس جفّلا كالنعاميرتجمن خلفة الآرام
يرتقصن الخطا ارتقاص بنات الشوق تحت الحشا على الآكام
ووراء السجوف كل أناة الخطو حيّ الحياء ميت الكلام
كدمي العاج في المحاريب أو كالزهر غب القطار في الأكام
قد تقنعن بالشغوف كماقنع بدر الدجى بذيل الغمام
ما عهدنا الظباء ترفل في الوشىولا الوحش في البرى والخداء
قسم الحسن بين قاصرة الطرف وأخرى مقصورة في الخيام

منها

كل هيفاء حيث تعتقد الحبسريع الخطا بطي القيام
كلما أقصدت فؤاد كميّبسمت لي عن مثل حب الغمام
رفعت طرفها إليّ وقالتبأبي ما أرق قلب الشامي
طالعت صاحبي ومالت إلى السرب بطرف ولا كطرفي دامي
وسبتني وما أبحت حماهابقوام واها له من قوام
وعيون أعاذنا الله منهالعبت بالعقول لعب المدام
ورسيل يطيل ناشئة الليل وناهيكما بليل التمام
ورمتني وللمنية أسباب فلله ما أخف الرامي
حدثتني وفي الحديث شفايما لعينيك يحملان سقامي
فلتطل لوعتي عليك ووجديإن قلبي يصح بالاسقام
يا نديمي بالجواي كلانيلهنات حسرت عنها لثامي
اعفياني من هجعة تملاء العين غروراً بطارق في المنام
زارني والهوى يخيل للعينسعاداً والليل مرخى الزمام
فوفى لي بكل ما تشتهي النفسوولى والركب صرعى غرام
زارني في ذر الشأم وداريبالمنقى ودارها بالرجام
طاف والليل مطبق بعراهيستقيل الكرى من الالمام
قلت للطارق الذي صدع الجووشابت له فروع الظلام
كبرت يا ظلوم همة عينطمعت أن تراك في الأحلام

وقال

باجتلاء المدام في الأقداحوبمرآة وجهك الوضاح
لا تذرني على مرارة عيشيأكل واش ولا فريسة لاح
صاح كلني إلى المدام ودعنيوالليالي تجول جول القداح
لا تخف جور حادثات الليالينحن في ذمة الظبي والرماح
طوى أيدي الحطوب رهن المناياتتخطى بها إلى سفاح
قلدتني من المشيب لجاماًكف راسي شكيمه عن جماح
صاح إن الزمان أقصر عمراًمن بكاء بدمنة ونواح
رق عنا ملاحف الجو فاسمحبرقيق من ظبعك المرتاح
يا مليك الملاح إن زماناًأن فيه زمان روح وراح
طاب وقت المدام فاشرب عساهيا صباحي يطيب وقت الصباح
واسقنيها سقيت في فلق الفجرعلى نغمة الطيور الفصاح

منها

خلعت ثوبها على التفاحوترامت على خدود الملاح
كل ريحانة أرق من السراح جلالي شقيقة الأرواح
وردة فوق خده وقروحاًبين جنبي داميات الجراح
حبذا ميعة الشباب وعيشقد قطعناه في ظلال الرماح
زارني زورة الخيال وولىفي كرى النوم مزعجاً بالصباح
لست أقوى على الجفون المراضيويح نفسي من المراض الصحاح
سامح الله من دمي وجنتيهوعفا عن بنانه الوضاح
لا تؤاخذ جفونه بفؤادييا إلهي كلاهما غير صاح

وقال

ما أنس لا أنسي خيالاً سرىيسترشد الشوق إلى مضجعي
حسبت بدر التم قد زارنيفبت لا أقفو سوى المطلع
أسأل عنه الشوق لو يرعويوأنشد البين به لويعى
آليت والدار لها حرمةلا أسأل الدار وصبري معى
كان دمى حجراً على حاجرفلم اباحته مهى الأجرع
علالة كان وقوفي بهاأبغي شفاء القلب من الموجع

وقال

يا نسيم الصبا ويا عذب الريحان هبي عليّ وانتفضى
خبريني عن اللوا خبراًإن ذكر الديار من غرضى
لأقضي من اللوى وطراًليس يدري الوشاة كيف قضى
ما لبرق تجاه كاظمةهب من نحوهم ولم يمض
وبدور طلعن من اضملم تضى في العيقق أين تضى
لست أرضي بصاحب بدلاًفاسألا من صحبت كيف رضى
صدقوا ليس عنهم عوضوجميع الورى لهم عوضى

وقالوا

راضتك أصعب ما يكون قياداًوسلتك أهلع ما يكون فؤادا
لانت حصاتك في يدي متعطرسأحنى عليك مع الهوى أوكادا
آلت عليك وفي اليتها الهوىإذ لا تمزح طيفها إن عادا
مرت تلاعب ظلها وتكاد منفرط النشاة تلاعب الأردا
طارت بلبك حيث طار بها الهوىورقاء قطع نوحها الأكبادا
غنتك أحوج ما تكون إلى البكاهل تحسنين لواجد اسعادا
ما أنصف الطيف الذي جلب الهوى عراك عزّاً بالغرام فرادا
غن الذي روى الجفون من الكرىأهدى إليك مع الخيال سهادا
ما راب عينك من تلوّن لمةلبست على فقد الشباب حدادا
كذب العذول والعذرا صعب مركباًلأناس إن نقص العذول وزادا
ومهون للوجد عندي قال ليوالعيس تقدح للفراق زنادا
أفنيت دمعك في البكاء وما حدواعيساً ولا شدوا لهم اقتادا
لا يكذبن لقد رأيت مطيهمبالأمس تنقض في الفلا أجسادا
خفض عليك من الملام فإننيعودت قلبي حبهم فاعتادا

وقال

شرق على حكم النوى أو غربما أنت أول ناشب في مخلب
في كل يوم أنت نهب محاسنأو ذاهب في أثر برق خلب
متألف في الجو بين مشرقغص الفضاء به وبين مغرب
يبكي ويضحك والرياض بواسمضحك المشيب على عذار الأشيب
أزعمت أن الذل ضربة لازبفنشبت في مخلاب باز أشهب
لعبت بلبك كيف شاءلها الهوىمقل متى جد النواظر تلعب
زعمت عثيمة قد قلبك قد صبامن لي بقلب مثل قلبك قلب
قد كنت آمل أن تموت صبابتيحتى نظرت إليك يا ابنة يعرب
فطربت ما لم تطربي ورغبت مالم ترغبي وذهبت ما لم تذهبي
ولقد دلفت إليهم في فتيةركبوا من الأخطار أصعب مركب
جعلوا العيون على القلوب طليعةورموا القفار بكل حرف دغلب
ترمي الفجاج وقلبها متصوبفي البيد اثر البارق المتصوب
هوجاء ما نفضت بداً من سبسبإلا وقد غمست يداً في سبسب
تسري وقلب البرق يخفق غيرةمنها وعين الشمس لم تتنقب
تطفو وترسب في السراب كأنهافلك يشق عباب بحر زعزب
تغلى بنا في البيد ناصية الفلاحتى دفعت إلى عقيلة ربرب
وأتتك تخلط نفسه بلذاتهاوالحسن يظهرها ظهور الكوكب
كفريدة في غبغب أو شادنفي ربرب أو فارس في موكب
تمشي فتعثر في فضول ردائهابحياء بكر لا بنشطة ثيب

وقال

يا ضماني على الغصون الملدأين شرطى على الربيع ووعدي
طال عمر النوى لطول اللياليونسيت الهوى لبعد العهد
يا نديمي وأين منى نديميلحدود مبرقعات بورد
ومدام كأنما اعتصروهامن جنى الورد أو خدود المرد
هي قبل المزاج في لون خديك وبعد المزاج في لون خدي
في ضمير الوفى نروح ونغدوعن وداد لم نقذه بتكدّ
يا لها خطة تسوء الأعاديوتسر الهوى بأخذ وردّ
مجلس غاب حاسدوه فبات الهمّ عند العدى وخلي عندي
وغزال ولا كطيف خيالبت أرعاه والكواكب تحدي
سل خيط الكرى من العين وانصاع يماشي المها بظل السعد
بعثت طيفها إلي وأخرى الشوق في قلبها وأولاه عندي
يوم قالت لتربها ليت شعريكيف حال الشامي يا مي بعدي
إن بي فوق ما به من هواهغير أني أخفى هواه يبدي
ما درت إنني وإن طال وجديفي هواها نسيج وحدي وحدي

وقال من أخرى

هاتها هاتها سبية حولقد توانت ولات حين توان
كسقيط الندى على وجنات الورد أو كالدموع في الأجفان
في يدي شادن رقيق الحواشيفوق خديه وردة كالدهان
هي في خده سبيك نضاروبفيه عصارة العقيان

ومنها

نسخت سحر بابل مقلتاهفتنبى في فترة الأجفان
في ربوع كأنهن جنانعطفت حورها على الولدان
ورياض كأنهن سماءأطلعت أنجماً من الاقحوان
بين ورق كأنهن قيانركبت في حلوقهن مثاني
وغصون كأنهن نشاوىيترقصن عن خدود الغواني
وأقاح كأنهن ثغوريتبسمن في وجوه ألحان
ونسيم الصبا يصح ويعتلعلى برده وحر جناني
كلما غنت البلابل فيهارقص الدمع بالبكا أجفاني
عطفتني على الرياض قدودخلعت لينها على الأغصان
يتلقاني الأقاح ببشروغصون النقا على حران
قل لعتب وما أظن نوالاًعند عتب لواجد سيان
أين قلبي لا أين إلا طلولاًأذهبتها الرياح منذ زمان
أذكرتني معاهداً وربوعاًكاد يدمي لذكرهن بناني
حيث غصني من الشباب رطيبوعيون المها إليّ رواني
اطرد النوم عن جفون نشاوىبحديث أرق من جثماني
وقوافي لو ساعد الجد نيطتموضع الدر من رقاب الغواني
سائرات بيوتهن على الألسنسير الأمثال في البلدان
قصد كالفرند في صفحات الدهر أو كالشنوف في الآذان
عاصيات على الطباع ذلوليتغنى بهن في الركبان
ساقطت والنوى يطل علينامن عيون المها حصى المرجان

وقال

اعفياني من وقفة في الديارتمتري درة الجفون الغزار
ما انتفاعي بنظرة تطرف العين بتلك الطلول والآثار
ما ترى البارق الذي صدع الجوسناه على رسوم الديار
خطفات كأنهن خيولتجرح العين بالسيوف الهواري
اذكرتني مباسماً وثغوراًحاليات تغص بالأنوار
وكؤوساً كأنما حنكوهافي صباها بريقة الخمار
خلعت بيننا العذار ووافتفي قميص مفكك الأزرار
لو رآها العذول صم صداهقال مالي وللعجوز النوار
لا تروعا بكر الزمان بقتلإن ذوب اللجين غش النضار
في سنا الشمس ما علمت غناءعن ضياء النجوم والأقمار
طال عمر الدجى عليّ وعهديبالليالي قصيرة الأعمار
ما احتسيت المدام إلا وغصتلهوات الدجى بضوء النهار
حبذا طلعة الربيع وأهلابمجالي عرائيس الأزهار
وزمان البهار لو عاد فيهغيسان الشباب عود البهار
ومبيت إذا بناني مسبىفي ظلال العريش والنوار
كم تفياتها فحنت عليناحنة الأمهات والأطيار
مرحباً بالمشيب لولا زمانغض مني وحط من مقداري
لو وفى لي الصبا ولو عمر حينيا زماني أخذت منك بثاري

وقال من أخرى

أرقت لبارق في جوراسيجرضت لصوب عارضه بريقي
هدته النايبات وأي ضيفهدت يوم الفراق إلى فروقي
رفعت له بجنح الليل ناريفخاض الليل يعسف في الطريق
ودرت ولو بضر الهام إنيرعيت له ولو بعض الحقوق

وقال

أين من أودعوا هواهم بقلبيوصلوا نارهم على كل هضب

منها

كلما فوقوا إلى الركب سهماًطاش عن صاحبي وحل بجنبي
يشتكى ما اشتكيت من لوعة البين كلانا دامي الحشا والقلب

وقال

ما التصابي على من شاب من باسأما ترى جلوة الصهباء في الكاس
الناس بالناس والدنيا بأجمعهافي درة تعطف الساقي على الحاسي
يئست واليأس إحدى الراحتين وكمجلوت عني صدى الأطماع بالياس

ومنها

في كل غانية من أختها بدلإن لم تكن بنت راس فابنة الكراس
أودعت عقلي إلى الساقي فبددهفي كسر جفنيه أو في ميلة الكاس
لا أوحش الله من غضبان أوحشنيما كان أبطاه عن بري وايناسي
سلمت يوم النوى منه وأسلمنيإلى عدوين نمام ووسواس
ذكرته وهو لاهٍ في محاسنهعهود لا ذاكر عهدي ولا ناس
وددت إذ بعته روحي بلا ثمنلو كنت أضرب أخماساً لأسداس
يا ويح من أنت يا لمياء بغيتهما كان أغناه عن فكر ووسواس
قامت تغنى بشعري وهي حاليةبه ألا حبذا المكسوّ والكاسي
تقول والسكر يطويها وينشرهاأي الشرابين أحلى في فم الكاس
يا حبذا أنت يا لمياء من سكنوحبذا ساكن البطحاء من ناس
ما إن ذكرتك إلا طار بي طربيوطاب ريح الصبا من طيب أنفاس
ولا ذكرت الصبا إلا واذكرنيليالياً أرضعتني درة الكاس
وجيرة لعبت أيدي الزمان بهمأنكرت من بعدهم نفسي وجلاسي
أيام اختال في ثوبي بلهنيةوميعة من شباب ناعم عاس
عار من العار حال بالصبا كاسكأنني والصبا في برد أخماس
أنضيت فه مطايا الجهل والباسعريت منه وما عرّيت أفراسي
في صبية كنجوم الليل أكياسكان أيامهم أيام أعراس
أسمو إليهم سمو النوم للراسأدب فيهم دبيب السكر في الحاسي
باتوا بميشاء صرعي لا حراك بهموإنما صرعتهم صدمة الكاس
يا عاذلي أنت أولى بي فخذ بيديفأنت أوقعتني فيهم على راس
ويا حمام اللوى هلا بكيت معيعلى زمان تقضى أو على ناس

وقال

أرقت وصحبي بالفلاة هجودوقد مدّ فرع للظلام وجيد
وأبعدت في المرمى فقال لي الهوىرويدك يا شامي أين تريد
أهذا ولما يبعد العهد بيننابلى كل شيءٍ لا ينال بعيد
أراقوا دمي وما دمى بمحللإذا لم ترقه أعين وخدود
أأصبر عن ليل وليلى بذي الفضاوصحبي بحزوي إنني لجليد
هي الظبية الأدماء والبانة التيتميد مع الأغصان كيف تميد

منها

أناة كقرن الشمس أما ضياؤهافدان وأما نيلها فبعيد
وقفنا ومنا ممسك بفؤادهوآخر محلول العراء عميد
أليفان قد طارت بشمليها النوىشريد وثاو بالعراق وحيد
أقول وأمر البين قد جد جدهوحالت هضاب بيننا ووهود
أما تتقين الله في متهالكعلى الحب حتى ما يقال وعيد
طوى كشحه طي السجل على الجوىوبات وشيطان الهموم مريد
إلى كم يدور الدهر بيني وبينكموتبدي الليالي كيدها وتعيد
فقد جعل الواشي وأنت اتبعتهمن اليوم يسعى بيننا ويرود
يقول لقد أخلقت من جدة الصبىعلى رسله أن الغرام جديد

وقال

كليني لهمّ لا ينام وناميفما الشام إن ضاقت عليّ بشام
وما بي سوى أمّ أروم وجيرةعزاز علينا يا عثيم كرام
وقد كنت قبل البين جلداً على الأسىتطالبني نفسي بكل مرام
لصوقاً بأكباد الحسان محبباًإلى الغيد يحلو لي لهن كلامي
يقودونني قود الجنيب إلى الهوىفما لي منبوذ إلى زمامي
وفي الركب مدلول اللحاظ على الحشايدافع عن أترابه ويحامي
لقد كنت أما للمنايا بلحظةيكون المنايا في شفار حسام
يشايعه من آل كسرى ضراغمبراثنهم عند اللقاء دوامي
يروحون والتيجان فوق رؤسهمالا رب تيجان زهين بهام
برزت لهم والحتف مني على شفاأرى الموت خلفي تارة وأمامي
أوارب عن صحب وأعلم أننيلأول مقتول لأول رام
فناضلته والركب بين مفوقوآخر مجروح الجوانح دامي
أصابت وكانت لا تصيب سهامهوطاشت وكانت لا تطيش سهامي
كذا الغيد يا عثماء أما هاجروأما ختول لا يفي بذمام

وقال

قم هاتها وضمير الليل منشرحوالبدر في لجة الظلماء يستبح
عجل بها وحجاب الليل منسدلمن قبل يدري بنافي وكره الصبح
واستضحك الدهر قد طال العبوس بهلا يضحك الدهر حتى يضحك القدح
فقام والسكر يعطو في مفاصلهيكاد يقطر في أعطافه المرح
يطوف والليل بالجوزاء منتطقبها علينا رشا بالحسن متشح
في أسرة كنجوم الليل زاهرةلا يستخفهم في محفل فرح
ورقية من عذول طار طائرهلا الجد يثنيه عن لومي ولا المزح
قاسمته قسمة ضيزى مواهبهالي الهنا وله من دوني الترح
وذي دلال كان الله صورهمن جوهر الحسن لولا أنه شبح
أسوسه وهو غضبان وابسطهوالسكر يخفض من صوتي فينشرح
بتنا على غرة الواشي وغرتهاغتاظ منه بلا غيظ ونصطلح
جعلت عتبي إلى تقبيله سبباًوالسكر يفتح باباً ليس ينفتح
حتى إذا صيرته الراح طوع يديصدفت عن بعض ما يأتي به النسح
فما تبسم في وجه الصبا قدححتى تنفس من جيب الدجى وضح
ودعته وجبين الصبح منذلقوللظلام لسان ليس يجترح
ولا يطيب الهوى يوماً لمغتبقحتى يكون له في اليوم مصطبح

وقال

وفت شمائله فقلت نسيموزكت خلائقه فقلت شميم
قصر الكلام على الملام وإنماللخط في وجناته تكليم
شرفت معاطفه بأمواه الصباوجرى عليه بضاضة ونعيم
قد كاد تشربه العيون بضاضةلكن سيف لحاظه مسموم

وقال

إذا أبصرت شخصك قلت بدريلوح وأنت انسان العيون
جرى ماء الحياة بفيك حتىأمنت عليك من ريب المنون

وقال

زارني والبرق يرمي بالشرروعيوني شاخصات في القمر
ذو دلال كلما مر حلاآه ما أحلى هواه وأمر
بينما نحن على وفق الهوىنتشاكي سل قلبي ونفر
وانثنى يعدو وأعدوا خلفهوهو يرميني بأطراف النظر
ويك يا شامي لا تطمع علىضعف عينيه بأحداق الخزر

وقال

رشفت صروف الدهر ماء نضارتيعجلان ما أدمى الفؤاد وما رمى
إن الذي صبغ الحياء بياضهلم يدر كيف غرقت من خجلي دما
إن الذي فارقتموه ولم يمتيا عز كان أعز منك وأظلما

وقال

آه يا غصن النقا ما أميلكجل يا غصن النقا من عدلك
قد قضى لي بتباريح الجوىمن قضى بالحب لي والحسن لك
أكل الحب فؤادي بعدمالاك منى ما تمنى وعلك
هلك الشامي وجداً وأسىما يبالي يا حياتي لو هلك
قل لي فيك غراماً وجوىقلل الله عذولاً قللك
حكم الله لفودي علىنسخة الشيب وتسويد الحلك
يا غراب البين لا كنت ولاكان واش دب فيهم وسلك
أخذوا منا وأعطوا ما اشتهواما كذا يحكم فينا من ملك
جرت في الحكم على أهل الهوىلا تخف فالأمر لله ولك
ليت شعري أمليك في الورىأنت يا إنسان عيني أم ملك
حكم الدهر علينا بالنوىهكذا تفعل أدوار الفلك
أتراهم قد دروا أي دمهرق الواشي على تلك الفلك

وقال

كل شمل وإن تجمع حيناًسوف يمني بفرقة وشتات
لا ألوم النوى فرب اجتماعكان أدنى إلى نوى وثبات
مثل ما زيدت السهام غلوّافي صدور العدا بقرب الرماة

وقال من قصيدة

وقد جعلت نفسي تحن إلى الهوىحلا فيه عيش من بثينة أو مرّا
وأرسلت قلبي نحو تيماء رائداًلي الخفرات البيض والشدن العفرا
تعرّف منها كل لمياء خاذلهي الريم لولا أن في طرفها فترا
من الطيبات الرود لو أن حسنهايكلمها أبدت على حسنها كبرا
وآخران عرّفته الشوق راعنيبصد كأني قد أبنت له وترا
أناشد فيه البدر والبدر غايروأسئل عند الريم وهو به مغرى
فما ركب البيدا لو لم يمكن رشاولا صدع الديجور لو لم يمكن بدرا
لحاظ كأن السحر فيها علامةتعلم هاروت الكهانة والسحرا
وقد هوى الغصن الرطيب كأنماكسته تلابيب الصبا ورقاً نضرا
رتقت على الواشين فيه مسامعاًطريق الردى منها إلى كبدي وعرا
أعاذلتي واللوم لؤم ألم ترىكأن بها عن كل لائمة وقرا
بغيك الثرى ما أنت والنصح إنمارأيت بعينيك الخيانة والغدرا
وما للصبا يا ويح نفسي من الصباتبيت تناجي طول ليلتها البدرا
تطارحه والقول حق وباطلأحاديث لا تبقى لمستودع سرا
وتلقى على النمام فضل ردائهافيعرف للأشواق في طيها نشرا
يعانقها خوف النوي ثم تنثنيتمزق من غيظ على قدك الازرا
ألما ترى بأن النقا كيف هذهتميل بعطفيها حنواً إلى الأخرى
وكيف وشى غصن إلى غصن هوىوأبدى فنوناً من خيانته تترى
فمن غصن بدني إلى غصن هوىومن رشا يوحى إلى رشاء ذكرا
هما عذلاني في الهوى غير أننيعذرت الصبا لو تقبلين لها عذرا
هبيها فدتك النفس راحت تسرهإليه فقد أبدته وهي به سكرى
على أنها لو شايعت كثب النقاوشيح الخزاما إنما حملت عطرا

وقال

أما الطلول فإنها خرستبدو لعينيك ثم تبتئس
يا مربعاً عبث البلاء بهعهدي بربعك وهي مكتنس
رقمت عليه يد الصبا صحفاًتبدو لقارئها وتنطمس
وقف الهوى والدمع منطلقفي جوّه القلب محتبس
للطير جرس في معالمهافكأنما يحلوقها جرس
والورق تخطب في منابرهافوق الغصون كأنها حبس
فارشق حصاه فإنه شنبوالثم ثراه فإنه لعس
كم ليلة قضيتها خلساًخوف العواذل والهوى خلس
قصرت عن الشكوى غياهبهافكأنها من قصرها نفس
بتنا وشمل الليل مجتمعويد النوى في شملنا تطس
في فتية رقت شمائلهمفكأنهم في أفقه شمس
بيض الوجوه وجوههم سرجتحت الدجى ومدامهم قبس
مالوا إلى اللذات من أممحتى إذا ضحك الطلا عبسوا
والبدر يرفل في غلائلهبين النجوم وللدجى عرس
والماء بين مصفق طرباًفيه وآخر منقش يجس
والا يك ضاحية وشاملةوالبان يستدعى ويلتمس
حتى إذا نطقت مزاهرناخرس العذول وما به خرس
غاب الرقيب ونام حاسدنافوشى علينا الطيب والنفس

وقال

مددت إلى الطبيب يدي فولىيروّح راحتيه من الصلاء
فقلت أصابني عين فأهوىإليّ وقال لي أثر الهواء

وقال مادحاً الوالد وقد أشرفه على شيء من شعره

لمدحة أحمد خلق الكلاموفي تقريظه يحلو النظام
فتى ورث المعالي عن أبيهود أن لباسه الليث الهمام
تقصر عن مدائحه القوافيويقصر عن معانيه الكلام
ففي أثوابه ليث هصوروفوق جبينه بدر تمام
مكارم لا يوازيهن رضوىتوارثهن آباء كرام
رويدك قد رقيت على البراياوفقت على الأنام وهم نيام
تحاضرك النجوم وهي وجومويحضرك الملوك وهم قيام
فمن أدنى مراتبك المعاليومن أسنى مواهبك الذمام
تهاب ظباك غيلان المناياويخشي بأسك الموت الزوام
ومن أمضى قضواضبك القوافيومن أبهى رسائلك الحسام
وأنت وأنت أفصح من أراهحلا فيك الترسل والنظام
أتبر ما تشنف أم قريضودر ما تقلد أم كلام
هو السحر الحلال إذا ادعاهسواك فإنها دعوى حرام
سمت بذرى علاك ذرى المعاليوجاد بسيبك الغيث الركام
حججت إليك من بلد بعيدوأنت حطيم من صلوا وصاموا
أحث إليك انضاء عجافاًبراهن التهجرّ والظلام
حملن إليك آمالاً ثقالاًومن يرجو نوالك لا يضام
وفي البيت العتيق حططت رحليفإن محلك البيت الحرام
فررت إلى جنابك من زمانبراني مثل ما تبرى السهام
ولو عقل الزمان درى بأنيغلام فتى له الدنيا غلام
فلا زالت بك الأيام تحلوكأنك في فم الدنيا ابتسام

وقال أيضاً يمدحه من قصيدة

وإن في الشعرات البيض لو علموانوراً لعيني ونوراً على عودي
بيض وسود إذا ما استجمعا حسناًحسن البياض على أحداقها السود
كم للزمان ولا أخشى بوائقهمن ضنة ولعين الملك من جود
عف الشبيبة ميمون النقيبة منصور الكثيبة مأمون المواعيد
أخلاق أحمد في تقوى أبي حسنوحسن يوسف في ملك ابن داود
لا يحسن الشعر إلا في مدائحهكالدر أحسن ما يبدو على الجيد

وأنشدني ويماً شيئاً من شعره فأنشده بديهة

ما نفثة السحر إلا شعرك السامييا من علا كل نثّار ونظام
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «ما نفثه السحر إلا شعرك السامي»
لأنت أفصح من لاقيت من يمنومن شآم على الاطلاق يا شامي
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «ما نفثه السحر إلا شعرك السامي»

فأجابني بقوله

رفعت يا ابن نظام الدين أعلامينوهت باسمي وإن كنت بالشامي
لم ألتفت في حماكم بين أقواميألا رأيت الغني خلفي وقدامي

ثم كتب إلي هذه الأبيات

خبرتنا الحظوظ إن سوف يحيابعلّى ميت النوال ويحيى
فهما ما هما من المجد غصناًدوحة قد زكت نماء وفيا
ما بدا لي أبوهما الندب إلاورأيت الغنا يلوح عليا
بهم يستقي الغمام ويمريدرة الجود لا بنوء الثريا
ما رجوت النوال إلا أشارتراحتاً أحمد إليّ اليا
علمتني هبات أحمد كيف الجود حتى وهبت ما في يديا
عفت حتي المراة رغبت ألاتبصر العين غير مراه حيا
حبذا أنتم ملوك إذا هبتشمال وقام شوق الحميا

وقال

إني نظرت إلى شأو الملوك وقدمدت لهم قصبات السبق فانعبثوا
فجئت أنت على مهل مجيلهموجاء غيرك لم يلمم له شعث

وقال

جرى أحمد نحو العلى وهو يافعوجملة أرض الله شوط ابن أحمد
ففي كل يوم من يدي أحمد يدفلا فارقت يوماً يداً أحمد يدي

وقال

لا تجزعي يا بانة الأجرعيحوشيت من همي ومن ضيلعي
كان قلبي بين شقى عصافي حب من شقوا عصا المجمع
حلوا من القلب بوادي الفضاونارهم في منحنى الأضلع

وقال

يا عذولي وما أظن عذولييطمع اليوم في ملامي وقذعي
هبك ثقلت بالملامة سمعياختشى اليوم أن تثقل طبعي

وقال من قصيدة

هماماً هما لم يبق شيء سواهماتقربها العينان منذ ليال
قوارير يحلو الموت وهي مريرةوغيد يمر الدهر وهي حوالي
أباها بنضو يقسم العين أنهإذا ما بدا للعين طيف خيال
بقلب بالأيد وفي الحي غادةتقلب في ثوبي صبا وحمال
وفى من وفى وانحل عن قلبك الهوافمن لي بقلب مثل قلبك سال
وقد كان ريعان الشباب الذي ذوايميني التي أسطوا بها وشمالي
ألا حبذا حي بمنعرج اللوىلحى بزوراء العراق حلالي
بكيت وهل تجري الدموع بحقهاعلى مثل رسم دارس وموالي
هما استفزعا صبري ودمعي كليهمافمن لي بخل لو شجيت بكالي

وقال

آه من دايين باد ودخيلوخصيمين مشيب وعذول
بياض بالأصلما على من طال ليلي الطويل
عاجل القلب إليهم ناظريما أضر الحسن بالقلب العجول
نادمت منهم بناني ناجذيواستشاط القلب في اثر الحمول
وبأكناف المصلى غادةسنحت لي مسنح الظبي الخذول
عرضت شرط المفدى في مهىيتعثرن بأطراف الذيول
قد عرفنا وقفة الركب دجىفي سنى الجو وأنفاس القبول
إذ شفيعي عند لمياء الصباورسولي خلسة اللحظ الكليل
نظرت نحوي ورقراق السنييخطف الأبصار عن طرف عليل
حكم الله لقلبينا علىقلق القرط ووسواس الحجول
زاد شوقي يا حمامات اللوىعالمينا ببكاء وعويل
أنا أولى بنواح وبكالا بليتين بوجدي وغليلي
ليت شعري والأماني ضلةهل صبا نجد إلى الغيد رسولي
يا صبا نجد ومن لي لو دعترجع قول أو أصاخت لسئول
أنت أدرى يا هناتي بالجوىخبر يهم يالك الخير وقولي
لو رأى وجه سليمي عاذليلتفارقنا على وجه جميل
بشرت سلمى عذولي بالنوىآه مما أودعت سمع العذول

وقال

حيث فاحيت بالمدام معاشراًحضروا وما ألبابهم بحضور
في حيهم صرعى وما استهدوا وهمنشوى وما مزجوا الهوى بخمور

وقال

غادرتموني للخطوب رديئةتغدوا عليّ صروفها وترح
ما حركت قلبي الرياح إليكمإلا كما يتحرك المذبوح

وقال من قصيدة

هل في القضية أن يشايعك العديفي ليلة فاجيت فيها سهاها
هب أن للشامي فيها بالسهىنسباً فأين هم وبدر دجاها
ليت التي بعثت إليّ خيالهاأذنت لعيني أن تذوق كراها

ومنها

طرقت تخطي رقبة الواشين بيوعيونهم مطروفة بكراها
وأنا وموار اليدين نلوذ فيسخف الخيام كأننا طنباها

وله أيضاً

يا لهف نفسي على شبابأفنيت في عصره جميعى
كان شفيعي إلى الغوانيفمن شفيعى إلى شفيعى
إن الدراري على نواهاأدنى من الغادة الشموع

وقال

أيا ريح الصبا إن جئت نجداًفجدد بالظباء العين عهدا
لقد أرضعتني ثدي الأمانيوشبت وما بلغت به أشدا
وكم رقت على طوال ليليذوائب ذلك الرشا المفدى
وما نجد وأين ظباء نجدسقى الرحمان ماء الحسن نجدا

وقال

لله ما فعل المشيبعلى فراقك في شبابي
أقذى عيون الغانياتوفت في عضد الصحاب
ظلم كسفن مطالبيوتقلن في وجه التصابي
غبّرن في وجه النديمورنقت صفو الشراب
الله لي من أبقعصبغت حلوكته ثيابي
أقوى وأبلغ في القطيعة من دعاء مستجاب
وافاك في برد الغرابينعى الصبا نعي الغراب
ألبسته ثوب الشبابفكان أكذب من سراب
فإذا خضبت بياضهضحك المشيب على خضابي

ولنقتصر مما أردنا ايراده على هذا المقدار. فقد طال الاحتيار وطار. وليس فيه الأكل طيب مختار. ومن تجنب الاعتساف. وتجل من الانصاف بجميل الأوصاف علم صدق ما أدعيته فيه. وتحقق إني لم أوفد ولا أوفيه.

يفنى الكلام ولا يحيط بفضلهأيحيط ما يفنى بمالاً ينفد

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.