من «المبهج في تفسير أسماء شعراء ديوان الحماسة» لابن جني (ت ٣٩٢هـ)
صفية الباهلية
يقال ناقة صفي أي غزيرة اللبن قال:
عقر الصفي فما اشتوى من لحمهافلذاً ومثل لحامها لا يشتوى
وفلان صفي فلان وصفوته وفلانة صفي فلان وصفيته ويقال رجل باهل إذا كان متردداً بلا عمل وكالراعي بلا عصا قال كلآبق العربان يدعو باهلا ومنه الناقة الباهل التي ليست بمصرورة وكذلك المرأة الباهل
وقالت امرأة لزوجها وأتيتك باهلاً غير ذات صرار ضربته مثلاً تشبيهاً بالناقة فأما قولهم في التسمية باهلة بن أعصر فيجوز أن يكون من قولهم بهله الله أي لعنه وعليه بهلة الله أي لعنة الله وهذا مما تدخله الهاء فتكون باهلة كلاعنة وهو أمثل من أن تقول إنه ألحق الهاء على المعتاد من تغيير الأعلام.
نهار بن توسعة يرثي أخاه عتبان
النهار المعروف وجمعه نهر قال:
لولا الشريدان لبثنا بالصمرثريد ليل وثريد بالنهر
والقياس يوجب ترك جمع النهار من حيث كان جنساً جارياً مجرى المصادر ونقيضه الليل وقياسه ألا يجمع أيضاً قال أبو علي فأما قول الشاعر:
إني إذا ما الليل كان ليلينولجلج الحادي لسانين اثنين
فانما ثناه من حيث أوقع اسم الكل على البعض كما ترد الجنس إلى النوع في قولك قمت قيامين وانطلقت الانطلاقين وأكثر الناس على الامتناع من جمع النهار لما ذكرناه ومنه عندنا قوله ﷿ " وانكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل " فهذا أيضاً من ايقاع اسم الكل على البعض لأنهم لا يمرون عليهم جميع ما في الوهم من الليل هذا محال فالموضع إذاً موضع مجاز ويقال نهار أنهر كما يقال ليل أليل وقول سيبويه يسير عليه الليل والنهار هو مما أوقع فيه اسم الكل على البعض أيضاً فأما
النهار فرخ الكروان فيكسر أنهرة وهذا قياس صحيح في غير الليل والنهار. توسعة أمره ظاهر لأنه مصدر وسعته. وأما عتبان فمنقول من قولك أعطاني فلان العتبي بزعمه فبلوته فلم أجد عنده عتبانا.
النص من طبعة دار الهجرة بدمشق (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع