من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
شاكر بن محمد بن الحسن بن محمد بن كامل الحضرمي
يكنى أبا الحسين, ويعرف بابن الفخار, وهو خال الأستاذ أبي بكر بن دحمان. وكان أبو الحسين ﵀ من جلة الطلبة ونبهائهم, كان ذكيا لوذعيا عالي الهمة شريف النفس كريما. وكان ﵀ أديبا شاعرا. كان كثير الصحبة لأبي علي بن كسرى. نقلت من خط الفقيه أبي عمرو بن سالم قال: حدثنا أبو الحسين, قال: حضرنا بقرية ذكوان, ومعنا الكاتب أبو علي بن كسرى في موضع على أحد الأنهار بها, وفيه حيتان تسبح فقطعنا مادة الماء عنه حتى نضب, وبقيت الحيتان دون ماء, ثم نزلنا في وسط ذلك النهر نشرب فيه, فما رأيت منظرا أبدع منه وكان معنا فتى جميل. فقال أبو علي بن كسرى:
شربنا مع الحيتان في يبس النهروما كان يرجى ذاك في سالف الدهر
فقال شاكر: فقال أبو علي بن كسرى:
وما نقلنا فيه سوى نبت شطهوما فرشنا فيه سوى الرمل والصخر
ولاحت به شمس الندامى بريهةفكان هو الثاني لمنفلق البحر
قال شاكر: فقلت:
فكيف ترى إقلاع صب متيمأتاه الهوى من حيث يدري ولا يدري
قال أبو عمرو: وسألت ابن كسرى عن قوله "فكان هو الثاني لمنفلق البحر", فقال: الموضع الذي انفلق فيه البحر لموسى بن عمران ﵇, لم تطلع عليه الشمس أكثر من تلك الساعة. وهذا الموضع لم يظهر فيه ذلك الفتى أكثر من الساعة, وكأنه الشمس في حسنه. قال أبو عمرو: ومررنا في هذه السفرة مع أبي الحسين المذكور, ومعنا صاحبنا أبو شهاب المشعلاني, فأخذ في يده نوارا كان معنا, وقال: ليقل كل واحد منكم فيه فقال أبو شهاب:
لنورك يا خابور بوركت منةعلى الصحب لا تفنى على قدم الدهر
فقال أبو الحسين شاكر:
ظفرت بلثم من بنان معذبيفجئت ذكي النشر منتخب العطر
قال أبو عمرو: فقلت أنا:
سرت لك من أنفاسه طيب نكهةفجرر بها أذيال فخر على الزهر
ونقلت من خط خالي ﵀ عليه, قال: أنشدني الأستاذ أبو بكر بن دحمان لخاله الوزير أبي الحسين شاكر, يعني المتقدم الذكر, فقال:
أبت همتي تعلو معالي آماليفيسلو هواها القلب حالا على حال
إذا قلت هذا صاحب قد رضيتهبدا منه بغض في صفات وأفعال
فأبت لحال أكد النفي نعتهاوفي آل عباس عطفت على الحال
ففيهم فتى أروى أوامي بعد ماعمدت زمانا أمتري وضح الآل
لقد آن أن يبكي على الحق أهلهوأن تمتري أخلاق حزين وأوجال
وأنشدني خالي رحمة الله عليه, قال أنشدني الأستاذ أبو بكر بن دحمان ليوسف بن حمدان اليهودي لعنه الله, وذكر أنه كتب لها إلى خاله أبي الحسين شاكر بن الفخار:
أبا الحسين أتاكم يشتكي ظمأضيف عليل غدت في الراح راحته
فابعث غليه بها صهباء ناريةتلفت منها بنور الشمس راحته
فقال أبو الحسين أبياتا أولها:
أتاك نضو طليح الجسم مهتضمفما تماسك أن رثت ملاحته
شهم أبر على الأقران ملتمساقرنا مشيحا بما تفي إشاحته
قال الأستاذ أبو بكر بن دحمان: وبعد هذين البيتين يدعوه فيها إلى الإسلام, وأن يجيبه على هذه القافية, خرجت عني. وآخرها:
وأي عذر لمن يضيع فكرتهتلتف منها بنور الشمس راحته
وأدبه ﵀ كثير. قال أبو عمرو: كان حسن العشرة, ممتع الحديث, كثير الكف عن إذاية الناس. وتوفي بإشبيلية. وكان قد حمل مكبولا مع من حمل من مالقة عند كائنة الجزيري لعنه الله. فمن الله عليهم وأبرأهم من تلك الكائنة. فأصابه لذلك وهم. وكان سبب موته في سنة ست وثمانين وخمسمائة.
ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع