من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
شهيد بن محمد بن شهيد المضري
يكنى أبا الحسن, وهو من بيت حسب وعلم. وأصله من سرقسطة. وكان والده عالما من أعلام غرناطة, مشاراً إليه فيها. وكان أبو الحسن هذا معتنيا بصنعة العمل. تولى خطة الإشراف غير مرة. وله تأليف سماه بالمرشد, جمع فيه فنوناً من علم الحساب والفرائض وصنعه الزمام, ومساحة الأرض من علم الفلك. وهو كتاب لم يوضع في فنه مثله فيما أعلم. وأبو الحسن هذا هو جد الحاج أبي بكر بن زنون وإخوته لأمهم. وكان موصوفا بدين وكرم. قال صاحبنا الفقيه الأجل أبو بكر ابن الفقيه الأستاذ أبي محمد القرطبي. حدثني خالي أبو بكر بن زنون أن أبا الحسن كان يذكر خطته ويرى ما حرمه من مرتبة أسلافه, فيبكي ويقول: أراد أبي أن أكون عالما, فكنت ظالما. ولم يكن ﵀ موصوفا بظلم, وإنما كان يقول ذلك استصغارا لنفسه, وخوفاً, ﵀. وتوفي في حدود السبعين وخمسمائة.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع