تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

إبراهيم بن عبد الله النجيرمي أبو إسحاق النحوي اللغوي

: أخذ عنه أبو الحسين المهلبي وجنادة اللغوي الهروي وكثير من أهل العلم، وكان مقامه بمصر، قال أبو سعد السمعاني: النّجيرميّ نسبة إلى نجيرم، ويقال نجارم، وهي محلّة بالبصرة.

قال المؤلف: لم يصب السمعانيّ في قوله، إلا أن يكون طائفة من أهل هذا الموضع أقاموا بموضع من محالّ البصرة فنسب إليهم، ونجيرم قرية كبيرة على ساحل بحر فارس بينها وبين سراف نحو خمسة عشر فرسخا، رأيتها، يسمونها أهلها والنجار نيرم فيسقطون الجيم تخفيفا أو تخلفا، وليس مثلها يحتمل أن يكون لأهلها محلة بالبصرة، وهم فرس من فرس الحال أكثر أكلهم النبق والسمك.

حدثني بعض أهل مصر عند كوني بها في سنة اثنتي عشرة وستمائة قال: حدثت أن الفضل بن عباس دخل على كافور الإخشيدي فقال له: أدام الله أيام سيدنا الأستاذ، فخفض الأيام، فتبسم كافور إلى أبي إسحاق النجيرمي، فقال أبو إسحاق:

لا غرو أن لحن الداعي لسيدناوغصّ من هيبة بالريق والبهر
للشاعر أبو إسحاق النجيرمي، اقرأ القصيدة
فمثل سيدنا حالت مهابتهبين البليغ وبين القول بالحصر
للشاعر أبو إسحاق النجيرمي، اقرأ القصيدة
فان يكن خفض الأيام عن دهشمن شدّة الخوف لا من قلّة البصر
للشاعر أبو إسحاق النجيرمي، اقرأ القصيدة
فقد تفاءلت في هذا لسيدناوالفأل نأثره عن سيّد البشر
للشاعر أبو إسحاق النجيرمي، اقرأ القصيدة
بأن أيامه خفض بلا نصبوأن دولته صفو بلا كدر
للشاعر أبو إسحاق النجيرمي، اقرأ القصيدة

قال فأمر له بثلاثمائة دينار ولابن عباس بمثلها، هكذا أخبرني المصري في خبر هذا الشعر وأنه لأبي إسحاق النّجيرمي.

ووجدت في أخبار رواها أبو الجوائز الواسطي قال، حدثني أبو الحسين ابن أذين النحوي، وكان شيخا قد نيف على الثمانين في سنة أربعمائة، قال: حضرت مع والدي وأنا طفل مجلس كافور الاخشيدي وهو غاصّ بأهله، فدخل رجل غريب فسلّم ودعا له، وذكر القصة ولم يذكر الفضل بن عباس، قال: فقام رجل فأنشد- ولم يذكر النجيرمي- وأنشد الشعر بعينه وجهل الرجلين.

قرأت في كتاب من إملاء النّجيرمي، قال كاتبه: أنشدني أبو إسحاق وهي له:

بدّلني الدهر أميرا معورابسيّد كان خضمّا كوثرا
للشاعر أبو إسحاق النجيرمي، اقرأ القصيدة
إذا شممت كفّه مذ أمّراشممت منها غمرا مقتّرا
للشاعر أبو إسحاق النجيرمي، اقرأ القصيدة
بما أشمّ مسكا وعنبرايا بدلا كان لفاء أعورا

وأنشدهم أيضا لنفسه:

وأيّ فتى صبر على الأين والوجىإذا اعتصروا للّوح ماء فظاظها
إذا ضربوها ساعة بدمائهاوحلّ عن الكوماء عقد شظاظها
للشاعر أبو إسحاق النجيرمي، اقرأ القصيدة
فانك ضحّاك إلى كلّ صاحبوأنطق من قسّ غداة عكاظها
للشاعر أبو إسحاق النجيرمي، اقرأ القصيدة
إذا اشتغب المولى مشاغب مغشمفعروة فيها آخذ بكظاظها
للشاعر أبو إسحاق النجيرمي، اقرأ القصيدة

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.