من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
أحمد بن سعد أبو الحسين الكاتب
: ذكره حمزة في أهل أصبهان فقال:
ندب في أيام القاهر بالله إلى عمل الخراج أبو الحسين أحمد بن سعد، فورد أصبهان غرّة جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ثم صرف بأبي علي ابن رستم في جمادى الآخرة من هذه السنة، ثم قدم أبو الحسين ابن سعد من فارس متقلدا لتدبير البلد وعمل الخراج من قبل الأمير علي بن بويه يعني عماد الدولة في جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ثم صرف في سنة أربع وعشرين. قال: ثم ردت جباية الخراج في سنة أربع وعشرين إلى أبي القاسم سعد بن أحمد بن سعد. قال: ثم إن أبا الحسين عزل في شوال من هذه السنة، ولم يذكره بعد ذلك.
وعدّ فضلاء أصبهان من أصحاب الرسائل ثم قال: وأما أبو مسلم محمد بن [ ...] وأبو الحسين أحمد بن سعد فقد استغنينا بشهرة هذين وبعد صوتهما في كور المشرق والمغرب وعند كتّاب الحضرة وإجماع أهل الزمان عن وصفهما وسياقة الرسائل لهما.
ثم ذكره في المصنفين فقال: له من الكتب كتاب الاختيار من الرسائل لم يسبق إلى مثله، وكتاب آخر في الرسائل سماه «فقر البلغاء». وكتاب الحلي والشيات.
وكتاب المنطق. وكتاب الهجاء.
قرأت في كتاب عتيق: حدثني سرح دسر قال: تنبأ في مدينة أصبهان رجل في زمن أبي الحسين ابن سعد، فأتي به وأحضر العلماء والعظماء والكبراء كلهم، فقيل له: من أنت؟ فقال: أنا نبي مرسل، فقيل له: ويلك إن لكل نبي آية فما آيتك وحجتك؟ فقال: ما معي من الحجج لم يكن لأحد قبلي من الأنبياء والرسل، فقيل له: أظهرها، فقال: من كان منكم له زوجة حسناء أو بنت جميلة أو أخت صبيحة فليحضرها إليّ أحبلها بابن في ساعة واحدة. فقال أبو الحسين ابن سعد: أما أنا فأشهد أنك رسول وأعفني من ذلك، فقال له رجل: نساء ما عندنا ولكن عندي عنز حسناء فأحبلها لي، فقام يمضي، فقيل له: إلى أين؟ قال: أمضي إلى جبرئيل وأعرّفه أن هؤلاء يريدون تيسا ولا حاجة بهم إلى نبيّ، فضحكوا منه وأطلقوه.
وأنشد للاصبهاني أبي الحسين هذا أشعارا منها في جواب معمّى:
رماني أخ أصفي له الودّ جاهداومن يتطوّع بالمودة يحمد
بداهية تعيا على كلّ عالمبوجه المعمّى بالصواب مؤيد
وحمّل سرّ الوحش والطير سرّهوأرسلها نكرا ببيداء قردد
فأنهضت قلبي في هوى نفس جارحومن يغد يوما بالجوارح يصطد
فحاش لي الصنفين من بين أرنبيقود الوحوش طائعات وهدهد
يسوق لنا أسراب طير تتابعتعلى نسق مثل الجمان المنضد
وفرّقتها بالزّجر حين تجاوبتوعادت عباديدا بشمل مبدّد
وراوضتها بالفكر حتى تذلّلتفمن مسمح طوعا ومن متجلد
فأخرجت السرّ الخفّي وأنشدتقريض رهين بالصبابة ذي دد
وإني وإياها لكالخمر والفتىمتى يستطع منها الزيادة يزدد
وله في أبي الفضل محمد بن الحسين ابن العميد:
البين أفردني بالهمّ والكمدوالبين جدّد حرّ الثّكل في كبدي
فارقت من صار لي من واحدي عوضايا ربّ لا تجعلنها فرقة الأبد
أمسك حشاشة نفسي أن يطيف بهاكيد من الدهر بعد الفقد للولد
لا في الحياة فانّي غير مغتبطبالعيش بعد انقصاف الظهر والعضد
بل أبق لي الخلف المأمول حيطتهعلى عيال وأطفال ذوي عدد
من أن يروا ضيعة في عرصة البلدوأن يروا نهزة في كفّ مضطهد
ربّي رجائي، وحسب المرء معتمدانجل العميد وصنع الواحد الصمد
وله إلى أبي الحسين ابن لرة في مملوك له أسود كان تبناه:
حذّر فديتك «بشرى» من تبرّزهإني أخاف عليه لقعة العين
إذا بدت لك منه طرّة سبلتعلى الجبين وتحذيف كنونين
حسبت بدرا بدا تمّا فأكلفهغمامة نشرت في الأرض ثوبين
كأنما خطّ في أصداغه قلمبالحبر خطّين جاءا لفق قوسين
لكنّ ذلك منه غير دافعهعن الفتون وعن بعد من الشّين
وهذه قطعة شعر لأبي الحسين ابن سعد على أربع قواف كلما أفردت قافية كان شعرا برأسه إلى آخر الأبيات:
وبلدة قطعتها. بضامر. خفيدد. عيرانة ركوبوليلة سهرتها. لزائر. ومسعد. مواصل حبيب
وقينة وصلتها. بطاهر. مسوّد. ترب العلا نجيبإذا غوت أرشدتها. بخاطر. مسدّد. وهاجس مصيب
وقهوة باكرتها. لتاجر. ذي عند. في دينه وحوب
سورتها كسرتها. بماطر. مبرّد. من جمّة القليبوحرب خصم هجتها. بكاثر. ذي عدد. في قومه مهيب
معودا بل سقتها. بباتر. مهند. يفري الطّلى رسوبوكم حظوظ نلتها. من قادر. ممجّد. بصنعه الغريب
كافيت إذ شكرتها. في سامر. ومشهد. للملك الرقيب
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع