تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

حبيش بن عبد الرحمن، وقيل حبيش بن منقذ أبو

قلابة الجرمي: كان أحد الرواة الفهمة، وكان بينه وبين الأصمعي مماظّة لأجل المذهب لأن الأصمعي ﵀ كان سنّيّا حسن الاعتقاد وكان أبو قلابة شيعيّا رافضيّا، ولما بلغه وفاة الأصمعي شمت به وقال:

أقول لما جاءني نعيهبعدا وسحقا لك من هالك
يا شرّ ميت خرجت نفسهوشرّ مدفوع إلى مالك

وله أيضا فيه:

لعن الله أعظما حملوهانحو دار البلى على خشبات
أعظما تبغض النبيّ وأهلالبيت والطّيبين والطيّبات

وكان أبو قلابة صديقا لعبد الصمد بن المعذّل وبينهما مجالسة وممازحة وله معه أخبار. حدث المرزباني قال: قال عبد الصمد بن المعذل أنشدت أبا قلابة قولي فيه:

يا ربّ إن كان أبو قلابهيشتم في خلوته الصحابه
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
فابعث عليه عقربا دبّابهتلسعه في طرف السبابه
واقرن إليه حيّة منسابهوابعث على جوخانه سحابه

قال وأبو قلابة ساكت، فلما قلت: «وابعث على جوخانه سحابه» قال: الله الله ليس مع ذهاب الخير عمل.

حدث المبرد في «الروضة» حدثني عبد الصمد بن المعذل قال: جئت أبا قلابة الجرمي، وهو أحد الرواة الفهمة، ومعه الأرجوزة التي تنسب إلى الأصمعي وهي:

تهزأ منّي أخت آل طيسلهقالت أراه مملقا لا شيء له
للشاعر صُحَير بن عُمَير، اقرأ القصيدة

قال فسألته أن يدفعها إليّ فأبى، فعملت أرجوزتي التي أولها:

تهزأ منّي وهي رؤد طلّهأن رأت الأحناء مقفعلّه
قالت أرى شيب القذال احتلّهوالورد من ماء اليرنّا حلّه
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة

قال: ودفعتها إليه على أنها لبعض الأعراب وأخذت منه تلك، ثم مضى أبو قلابة إلى الأصمعي يسأله عن غريبها، فقال له: لمن هذه؟ قال: لبعض الأعراب، فقال له: ويحك هذه لبعض الدجالين دلّسها عليك، أما ترى فيها كيت وكيت وكيت، قال فخزي أبو قلابة واستحيى.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.