تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

سليمان بن موسى

برهان الدين أبو الفضل بن شرف الدين المعروف بالشريف الكحال المصري: كان أديبا فاضلا بارعا في العربية وفنون الأدب عارفا بصناعة الكحل، خدم بها الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب وتقدم عنده وحظي لديه ونال عنده منزلة عالية وقبولا تاما، وكان بينه وبين القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني وبين شرف الدين محمد بن نصر المعروف بابن عنين الشاعر المشهور صحبة ومودة ومزاح ومداعبة، فأهدى الشريف الكحّال إلى ابن عنين خروفا وكان مهزولا، فكتب إليه ابن عنين يداعبه:

أبو الفضل وابن الفضل أنت وأهلهفغير عجيب أن يكون لك الفضل
أتتني أياديك التي لا أعدهالكثرتها لا كفر نعمى ولا جهل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أبو الفضل وابن الفضل أنت وتربه»
ولكنني أنبيك عنها بطرفةتروقك ما وافى لها قبلها مثل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أبو الفضل وابن الفضل أنت وتربه»
أتاني خروف ما شككت بأنهحليف هوى قد شفّه الهجر والعذل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أبو الفضل وابن الفضل أنت وتربه»
إذا قام في شمس الظهيرة خلتهخيالا سرى في ظلمة ما له ظلّ
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أبو الفضل وابن الفضل أنت وتربه»
فناشدته ما تشتهي؟ قال قتّةوقاسمته ما شفّه؟ قال لي الأكل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أبو الفضل وابن الفضل أنت وتربه»
فأحضرتها خضراء مجّاجة الثرىمسلّمة ما حصّ أوراقها الفتل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أبو الفضل وابن الفضل أنت وتربه»
فظلّ يراعيها بعين ضعيفةوينشدها والدمع في العين منهلّ
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أبو الفضل وابن الفضل أنت وتربه»
«أتت وحياض الموت بيني وبينهاوجادت بوصل حين لا ينفع الوصل»
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أبو الفضل وابن الفضل أنت وتربه»

وكتب إليه القاضي الفاضل يداعبه وكان قد كحله:

رجل توكّل بي وكحلنيفدهيت في عيني وفي عيني
للشاعر ابو الفضل الشريف الكحال، من قصيدة «رجل توكل بي وكحلنى»
وخشيت تنقل نقط كحلتهعينيّ من عين إلى غين
للشاعر ابو الفضل الشريف الكحال، من قصيدة «رجل توكل بي وكحلنى»

ومن شعر الشريف الكحال:

ومذ رمدت أجفانه لا مني العداعلى حبّه يا ليت عيني لها فدا
للشاعر ابو الفضل الشريف الكحال، من قصيدة «ومذ رمدت أجفانه لا منى العدا»
فقلت لهم كفوا فإن لحاظهسيوف وشرط السيف أن يحمل الصدا
للشاعر ابو الفضل الشريف الكحال، من قصيدة «ومذ رمدت أجفانه لا منى العدا»

وقال:

كأن لحظ حبيبي في تناعسهوقد رماني بسقم في الهوى وكمد
للشاعر ابو الفضل الشريف الكحال، من قصيدة «كأن لحظ حبيبي في تناعسه»
من المجوس تراه كلما قدحتنيران وجنته أومى لها وسجد
للشاعر ابو الفضل الشريف الكحال، من قصيدة «كأن لحظ حبيبي في تناعسه»

توفي الشريف الكحال سنة تسعين وخمسمائة.

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.