تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

علي بن الحسين بن هندو أبو الفرج، الكاتب الأديب

المنشىء الشاعر: من أهل البراعة ومستخدمي اليراعة وأعيان أهل البلاغة، له رسائل مدوّنة وفضائل متعينة مختارة، يفضّله أهل بلده على كثير من أقرانه.

قال أبو عليّ التنوخي: كان أحد كتّاب الإنشاء في ديوان عضد الدولة، قال:

وشاهدت عدة كتب كتبها عنه بخطه.

وقال أبو الفضل البندنيجي الشاعر: هو من أهل الريّ، قال: وشاهدته بجرجان في سني بضع عشرة وأربعمائة كاتبا بها وأنه مشهور في تلك البلاد بجودة الشعر وكثرة الأدب والفضل.

قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن سهل الهروي كان أبو الفرج ابن هندو صاحب أبوة في بلده، ولسلفه نباهة بالنيابة وخدمة السلطان هناك، وكان متفلسفا

قرأ كتب الأوائل على أبي الحسن الوائلي بنيسابور ثم على أبي الخير ابن الخمار وورد بغداد في أيام أبي غالب ابن خلف الوزير فخر الملك ومدحه، واتفق اجتماعي معه وأنسي به، وكان يلبس الدراعة على رسم الكتاب، وأنشدني لنفسه:

لا يؤيسنّك من مجد تباعدهفان للمجد تدريجا وترتيبا
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
إن القناة التي شاهدت رفعتهاتنمي وتنبت أنبوبا فأنبوبا
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة

قال أبو الفضل البندنيجي: سمعته ينشد لنفسه:

يا سيف إن تدرك بحاشية اللوىثأرا أكن لمديح طبعك ناظما
اجعل قرابك فضة مسبوكةواصنع عليك من الزبرجد قائما
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
ما أرضعتك صياقلي ماء الردىإلا لترضعني الدماء سواجما

قال: وحضرت معه في مجلس أبي غانم القصري الناظر، كان، في الدواوين بجرجان على البريد، فعمل بديها ما دفعه إلى المغني فغنى فيه:

يا هاجرا لي بغير جرممستبدل الوصل بالصدود
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
أضنيت جسمي فلم تغادرمني دليلا على الوجود
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة

وله أيضا:

كلّ مالي فهو رهن ما لهمن فكاك في مساء وابتكار
ففؤادي أبدا رهن هوىوردائي أبدا رهن عقار
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
فدع التفنيد يا صاح لناإنما الربح لأصحاب الخسار
لو ترى ثوبي مصبوغا بهاقلت ذمّيّ تبدّى في غيار
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
ولقد أمرح في شرخ الصبامرح المهرة في ثني العذار
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة

وله أيضا:

ضعت بأهل الريّ في أهلهاضياع حرف الراء في اللثغه
صرت بها بعد بلوغ المنىأحمد أن تبلغ بي البلغه

وله أيضا:

إذا ما عقدنا نعمة عند جاحدولم نره إلا جموحا عن الشكر
رجعنا فعفّينا الجميل بضدهكذاك يجازى صاحب الشرّ بالشر

هذا عكس قول ابن الرومي:

أحسن إليه إذا أساء فأنتمامن ذي الجلال بسمع وبمنظر
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وإذا بغى باغ عليك بجهله»

وله أيضا:

وكافر بالمعاد أمسىيخلبني قوله الخلوب
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
قال اغتنم لذة اللياليوعدّ عن آجل يريب
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
ضلّ هواه وجاء يهذيطبّ لعينيك يا طبيب
أأخطأ العالمون طرّاوأنت من بينهم مصيب
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة

وله أيضا:

كدأبك كلّ لا يرى غير نفسهفعش واحدا واضربهم بفراق
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
زمان تجافى أهله فكأنهمسيات قسيّ ما لهنّ تلاقي
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة

وله أيضا:

تعانقنا لتوديع عشاءوقد شرقت بمدمعها الحداق
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
وضيقنا العناق لفرط شوقفما ندري عناق أم خناق

وتحدث أبو الفضل البندنيجي الشاعر قال: كان بابن هندو ضرب من السوداء،

وكان قليل القدرة على شرب النبيذ لأجل ذلك، واتفق أنه كان يوما عند أبي الفتح بن أبي علي حمد كاتب قابوس بن وشمكير وأنا معه، على عادة كانت لنا في الاجتماع، فدخل أبو علي إلى الموضع ونظر إلى ما كان بأيدينا من الكتب وتناشد هو وابن هندو الشعر، وحضر الطعام فأكلنا، وانتقلنا إلى مجلس الشراب، ولم يطق ابن هندو المساعدة على ذلك، فكتب في رقعة كتبها إليه:

قد كفاني من المدام شميمصالحتني النّهى وثاب الغريم
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
هي جهد العقول سمّي راحامثل ما قيل للّديغ سليم
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
إن تكن جنة النعيم ففيهامن أذى السكر والخمار جحيم

فلما قرأها ضحك وأعفاه من الشرب.

وأنشد أبو الفضل له:

قالوا اشتغل عنهم يوما بغيرهموخادع النفس إن النفس تنخدع
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
قد صيغ قلبي على مقدار حبهمفما لحبّ سواهم فيه متسع
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة

وحدث أبو الفضل البندنيجي قال: أنشدت يوما أبا الفتح بن أبي علي حمد قول ابن المعتز:

سعى إلى الدنّ بالمبزال يبقرهساق توشّح بالمنديل حين وثب
لما وجاها بدت صهباء صافيةكأنّما قدّ سيرا من أديم ذهب

ومثله قول ابن سكرة:

ثم وجاها بشبا مبزلفاستلّ منها وترا مذهبا

فقال قول ابن هندو أحسن:

وساق تقلّد لما أتىحمائل زقّ ملاه شمولا
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
فلله درّك من فارستقلّد سيفا يقدّ العقولا
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة

قال: فجاريت ابن هندو من بعد، وقد اجتمعت معه، الأبيات، وقلت له: إن

قولك «حمائل الزق» فيه بشاعة، وما رأيت أحدا تقلد زقا، فقال: أهل العراق يصرفون الكلام ونحن نورده على أصله.

وحدث أبو الفضل البندنيجي قال: كان ابن هندو يشرب يوما عند أبي غانم القصري، واقتصر على أقداح يسيرة ثم أمسك، فسأله الزيادة فلم يفعل، وقال:

أرى الخمر نارا والنفوس جواهرافإن شربت أبدت طباع الجواهر
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
فلا تفضحنّ النفس يوما بشربهاإذا لم تثق منها بحسن السرائر
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة

وله أيضا:

تعرضت الدنيا بلذة مطعموزخرف موشيّ من اللبس رائق
أرادت سفاها أن تموّه قبحهاعلى فكر خاضت بحار الدقائق
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
فلا تخدعينا بالسراب فانناقتلنا نهانا في طلاب الحقائق
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة

وحدث البندنيجي قال: كان الناس يظنون بمنوجهر بن قابوس ما كان في أبيه من الأدب والفضل، ولم يكن كذلك، فلما انتقل الأمر إليه قصد بما يقصد به مثله، وكان لا يوصل إليه إلا القليل، ولا يتقبل ما يمدح به، ولا يهش لشيء من هذا الجنس لتباعده عنه، وكان مع هذه الحالة فروقة قليل البطش، فمدحه ابن هندو بقصيدة وتأنق فيها وأنشده إياها، فلم يفهمها ولم يثبه عليها، فقال:

يا ويح فضلي أما في الناس من رجليحنو عليّ أما في الأرض من ملك
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
لأكرمنّك يا فضلي بتركهموأستهيننّ بالأيام والفلك
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة

فقيل لمنوجهر: إنه قد هجاك لأن لقبه كان فلك المعالي، فطلبه ليقتله فهرب إلى نيسابور وانفلت منه.

وله:

حللت وقاري في شادنعيون الأنام به تعقد
غدا وجهه كعبة للجمالولي قلبه الحجر الأسود
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.