من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
علي بن الحسين بن علي العبسي
، يعرف بابن كوجك الوراق: كان أديبا فاضلا يورّق، سمع بمصر من أبي مسلم محمد بن أحمد كاتب أبي الفضل ابن حنزابة الوزير. صنف كتبا منها كتاب الطنبوريين. كتاب أعز المطالب إلى أعلى المراتب في الزهد، كتب به إلى الشابشتي صاحب «كتاب الديارات» ومات في أيام الحاكم قرابة سنة أربع وتسعين وثلاثمائة وكان بالشام والساحل، ومدح سيف الدولة لما فتح الحدث فقال:
رام هدم الإسلام بالحدث المؤذن بنيانها بهدم الضلال
نكلت عنك منه نفس ضعيفسلبته القوى رؤوس العوالي
فتوقّى الحمام بالنفس والمال وباع المقام بالارتحال
ترك الطير والوحوش سغابابين تلك السهول والأجبال
ولكم وقعة قريت عفاة الطير فيها جماجم الأبطال
وكان أبوه الحسين بن علي من أهل الأدب والشعر. قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: الحسين بن علي بن كوجك أبو القاسم الكوجكي حدث بطرابلس سنة تسع وخمسين وثلاثمائة عن أبي مسعود كاتب حسنون المصري وعن أبيه علي وأبي القاسم ابن المنتاب العراقي، كتب عنه بعض أهل الأدب. وأنشد له هذه الأبيات:
وما ذات بعل مات عنها فجاءةوقد وجدت حملا دوين الترائب
بأرض نأت عن والديها كليهماتعاورها الوراث من كلّ جانب
فلما استبان الحمل منها تنهنهواقليلا وقد دبوا دبيب العقارب
فجاءت بمولود غلام فأحرزتتراث أبيه الميت دون الأقارب
فلما غدا للمال ربّا ونافستلإعجابها فيه عيون الكواعب
وكاد يطول الذّرع في القدّ جسمهوقارب أسباب النهى والتجارب
واصبح مأمولا يخاف ويرتجيجميل المحيا ذا عذار وشارب
أتيح له عبل الذراعين مخدرجريء على أقرانه غير هائب
فلم يبق منه غير عظم مجزّروجمجمة ليست بذات ذوائب
بأوجع منى يوم ولّت حدوجهميؤمّ بها الحادون وادي غباغب
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع