من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
علي بن سليمان الأديب البغدادي، أبو الحسن
أحد الفضلاء المبرزين والظراف المشهورين. قرأت بخط أبي سعد قال: ذكر أبو المظفر محمد بن العباس الأبيوردي في «كتاب تعلّة المشتاق» من تصنيفه قال فيه: وقد صممت العزم على معاودة الحضرة الرضوية بخراسان لأنهي إليها ما قاسيته في التأخر عن الخدمة، وعلم الأديب أبو الحسن علي بن سليمان صرّيّ عزمي، فجشم إليّ قدمه، وجرى على عادته الرضية في رعاية جانبي تمهيدا لما استمرّ بيننا من أواصر المودة، ولعمر الفضل إني لم أجد في غربتي هذه فاضلا يباريه ولا ظريفا يجاريه، ومن وصف البغداديّ بالفضل والظرف فقد كساه الثناء المختصر، وحمل التمر إلى هجر. ومن مليح ما أسمعنيه أنه قال: سألنا أبا القاسم عبد العزيز بن أحمد بن ناقيا البغدادي (قلت:
هكذا قال عبد العزيز وصوابه عبد الله ذكرناه في بابه من هذا الكتاب) عن المتنبي وابن نباتة والرضي فقال: إن مثلهم عندي مثل رجل بنى أبنية شاهقة وقصورا عالية وهو المتنبي، فجاء آخر وضرب حولها سرادقات وخيما وهو ابن نباتة، ثم جاء الرضي ينزل تارة عند هذا وتارة عند ذاك، فأنشدني قال أنشدني أسبهدوست بن محمد بن أسفار الديلمي قال: أنشدني أبو الفرج الببغا لنفسه:
أشقيتني فرضيت أن أشقىوملكتني فقتلتني عشقا
وزعمت أنك لا تكلّمنيعشرا فمن لك أنني أبقى
ليس الذي تبغيه من تلفيمتعذرا فاستعمل الرفقا
قال الأبيوردي: وبهذا الاسناد قال أنشدني ابن الحجاج لنفسه:
يا صروف الدهر حسبيأيّ ذنب كان ذنبي
علّة عمّت وخصّتلحبيب ومحبّ
أنا أشكو حرّ حبّوهو يشكو حرّ حبّ
قال الأبيوردي: فقل في محبوب جرب وعاشق طرب.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع