من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
القاسم بن أحمد بن الموفق أبو محمد الأندلسي اللورقي
يلقب علم الدين، مولده فيما أخبرني عن نفسه في حدود سنة إحدى وستين وخمسمائة، وهو إمام في العربية وعالم بالقرآن والقراءة، اشتغل بالأندلس في صباه، وأتعب نفسه حتى بلغ من العلم مناه، فصار عينا للزمان ينظر به إلى حقائق الفضائل، فما من علم إلا وقد أخذ منه بأوفر نصيب وحصل منه على أعلى ذروة، وكنت لقيته بمحروسة حلب في سنة ثماني عشرة وستمائة ففزت من لقائه بالأمنية، واقتضبت من فوائده كلّ فضيلة شهية، وحدثني أنه قرأ القرآن بمرسية من بلاد الأندلس على الشيخ أبي عبد الله
محمد بن سعيد بن محمد المرادي المرسي وعلى أبي الحسن علي بن يوسف بن الشريك الداني بمرسية، وببلنسية على أبي عبد الله محمد بن أيوب بن محمد بن نوح الغافقي الفقيه وعلى الشيخ المقرىء أبي العباس أحمد بن علي بن محمد بن عون الله الأندلسي، وقرأ النحو على أبي الحسن علي بن الشريك المذكور وابن نوح المذكور.
ثم خرج الى مصر في سنة إحدى وستمائة، فقرأ بها القرآن على الشيخ أبي الجود غياث بن فارس بن مكي اللخمي، وبدمشق على الشيخ الامام تاج الدين أبي اليمن الكندي- قرأ عليه القرآن جميعه بكتاب «المهج» تصنيف أبي محمد المقرىء وكتاب سيبويه وكثيرا من كتب الأدب، وسمع منه أكثر سماعاته ك «تاريخ الخطيب» «والحجة» و «أدب الكاتب» وغير ذلك، وكان وروده إلى دمشق سنة ثلاث وستمائة، وببغداد على الشيخ أبي البقاء الحسين بن عبد الله العكبراوي، وسمع الحديث على جماعة منهم.
وأما معرفته بالفقه والأصول وعلوم الأوائل كالمنطق وغيره فهو الغاية فيه.
وله من التصانيف: كتاب شرح المفصل في عشر مجلدات. وكتاب في شرح قصيدة الشاطبي. وكتاب شرح مقدمة الجزولي مجلدان.
وأنشدني قال أنشدني تاج الدين أبو اليمن لنفسه ﵀:
تركت قيامي للصديق يزورنيولا عذر لي إلا الاطالة في عمري
ولو بلغوا من عشر تسعين نصفهاتبيّن في تركي القيام لهم عذري
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع