من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
لقيط بن بكير المحاربي
قال ابن حبيب في «كتاب جمهرة النسب» التي رواها عن ابن الكلبي وغيره: ومنهم يعني بني محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان:
عائد بن سعيد بن جندب بن جابر بن زيد بن عبد بن الحارث بن بغيض بن شكم بن عبد بن عوف بن زيد بن بكر بن عميرة بن علي بن حرب بن محارب، وفد على رسول الله ﷺ، من ولده لقيط الرواية وكان صدوقا، ابن بكير، وكان أيضا عالما صدوقا، ابن النضر بن سعيد بن عائد بن سعيد، وقد لقي هشام بن الكلبيّ لقيطا.
حدث المرزباني فيما أسنده إلى الخليل النوشجاني قال، قال لي الجهمي:
كان لقيط المحاربيّ من رواة الكوفة، وكان سيء الخلق. قال الصولي: ويكنى أبا هلال ومات في سنة تسعين ومائة في خلافة الرشيد.
وقال عبد الله بن جعفر: أخبرني ابن مهديّ والسكري قالا: للقيط كتاب مصنّف في الأخبار مبوّب في كلّ فنّ من الفنون كتاب مفرد، فمنها ومن أحسنها كتابه في النساء وهو عندي رواية عنهما عن العمري عنه. وله كتاب السمر. كتاب الخرّاب واللصوص. كتاب أخبار الجن. وأخذ العلم عن لقيط جماعة من أعيانهم، منهم ابن الأعرابيّ.
وحدث المرزباني فيما رفعه إلى لقيط بن بكير المحاربي قال: أمر المهدي الناس سنة ستين ومائة بصوم ثلاثة أيام لبطء المطر ليستسقي، فلما كان في اليوم الثالث من الليل طرق الناس ليلتهم كلّها ثلج ملأ الأرض، فقال لقيط:
يا إمام الهدى سقينا بك الغيثوزالت عنّا بك اللأواء
وهي أبيات طويلة.
وقال لقيط في ذلك أيضا:
لما استغاث بك العباد بجهدهممتوسّلين إلى إله الناس
أسقاهم بك مثلما أسقاهمصوب الغمام بجدّك العباس
فأتتهم لما دعوت سماؤهممنهلّة بالكواكف الرجّاس
العدل منه سقاهم وجميل ماتوليه ذا الإيحاش والايناس
فإذا أمرت فبالانابة والهدىوإذا وزنت وزنت بالقسطاس
قال: ودخل لقيط على الرشيد وهو ولي عهد وقد اشتكى فأنشد:
ما بال نومك أمسى لا يؤاتيكاكأنّ في الجفن شوكا بات يقذيكا
من غير سقم ولا عشق أرقت لهإلا لأن قيل أمسى الجود موعوكا
وقيل هارون أمسى شاكيا وصبافقلت نفسي يا هارون تفديكا
ما كنت أحسب جودا يشتكي نهكاحتى رأيت وليّ العهد منهوكا
فبتّ مرتفقا أرعى النجوم إلىأن جاوب الديك فينا سحرة ديكا
فكم وكم لي من نذر سأنجزهإن كنت عوفيت قد أوجبته فيكا
حجّ وصوم وعتق لن أخيس بهفما تركت لنفسي اليوم مملوكا
سعد عتيق وبنتاه وأمهماكانوا وأعجب بهم عندي مماليكا
توقّعوني كأني قد حذيتكمسود النعال وأهديت المساويكا
وحدّث فيما أسنده إلى إسحاق الموصلي قال: كان لقيط بن بكير في جراية المهدي، وكان الذي وصله به أبو عبيد الله وزير المهدي، وكان أبو عبيد الله مائلا إليه لعلمه بالشعر والأخبار، فلما مات المهدي لزم الكوفة؛ قال إسحاق فرأيته في سنة تسعين ومائة وهو ينشد قوما شعرا له في الزهد وهو قوله:
عزفت عن الغواية والملاهيوأخلصت المتاب إلى إلهي
وغرّتني ليال كنت فيهامطيعا للشباب به أباهي
أجاري الغيّ في ميدان لهويوقلبي عن طريق الرشد لاهي
وألجمني المشيب لجام تقوىوركن الشيب بادي العيب واهي
ومن لم يكفه العذّال عزمفليس له على عذل تناهي
قال: وكان ذلك من آخر شعره وفي آخر زمانه، ثم توفي في هذه السنة.
وحدث مما رفعه إلى ابن المدوّر قال: سألت ابن الأعرابي عن لقيط بن بكير وموته فقال: مات في آخر أيام الرشيد وهو أزهد الناس، وكان من دعائه: اللهم اغفر لي فإن حسناتي لو كانت مثل حسنات جميع خلقك لعلمت أني لا أستحقّ الجنة إلا بفضلك، ولو كانت عليّ سيئاتهم جميعا ما يئست من عفوك.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع