تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد

بن علي بن عبد الله بن

العباس بن عبد المطلب الهاشمي: وقال المرزباني: هو أحمد بن محمد قتل في سنة خمسين ومائتين، في خلافة المستعين بالله، وكنيته أبو العباس، ويلقب بأبي العبر.

قال جحظة: لم أر قطّ أحفظ منه لكلّ عين ولا أجود شعرا، ولم يكن في الدنيا صناعه إلّا وهو يعملها بيده حتى لقد رأيته يعجن ويخبز، وكان أبوه أحمد يلقب بالحامض، وكان حافظا أديبا في نهاية السنن، قتل بقصر ابن هبيرة وقد خرج لأخذ أرزاقه من هناك، سمعه قوم من الشيعة ينتقص عليّا ﵇ فرموا به من فوق سطح كان بائتا عليه فمات في السنة المقدّم ذكرها.

وذكره أبو الفرج الأصبهاني في «كتاب الأغاني» فقال: كان أبوه أحمد يلقب حمدون الحامض، ولد لمضي خمس سنين من خلافه الرشيد، والرشيد بويع في سنة سبعين ومائة، وعاش إلى أيام المستعين بالله وكان في أول أمره يسلك في شعره الجد ثم عدل الى الهرل والحماقة فنفق بذلك نفاقا كثيرا وجمع به ما لم يجمعه أحد من شعراء عصره المجيدين، ومن سائر شعره قوله:

بأبي من زارني مكتئباخائفا من كل حسّ جزعا
رصد الخلوة حتى أمكنتورعى السامر حتى هجعا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «قمر نم عليه نوره»
قمر نمّ عليه حسنهكيف يخفي الليل بدرا طلعا
ركب الأهوال في زورتهثم ما سلّم حتى ودعا
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة

قال محمد بن إسحاق: وله من الكتب: كتاب جامع الحماقات وحاوي الرقاعات. كتاب المنادمة وأخلاق الرؤساء.

حدث أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي السلامي، حدثني أبو أحمد الهذلي، قال حدثنا أبو عبد الله الشعيري، وكان شاعرا من أهل بغداد قال: اجتمعت مع جماعة من الشعراء في مجلس نتناظر ونتناشد ونتساءل ونعدّ شعراء زماننا فمر بنا أبو العبرطر فقلنا: هذا أيضا يعدّ نفسه في الشعراء، فمال إلينا وقال: والله أشعر منكم

وأعلم، فقلنا: قد اختلفنا في بيت فاشتبه علينا فهل نسألك عنه؟ فقال: نعم، فسألناه عن معنى هذا البيت:

عافت الماء في الشتاء فقلنابرّديه تصادفيه سخينا

كيف تصادفه سخينا إذا بردته؟ فقال: أخفي عليكم؟ قلنا: نعم، فقال: هو ليس من التبريد، وإنما هو حرف مدغم ومعناه بل رديه من الورد فأدغموا اللام في الراء كما قال الله تعالى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ

(المطففين/) وقوله: وَقِيلَ مَنْ راقٍ

(القيامة/) قال: فاستحسنا ما فسّره وأقررنا له بالفضل، فقال: إني أسألكم بيتا كما سألتموني، أما ترون الى قول دغفل:

إنّ على سائلنا أن نسألهوالعبء لا تعرفه أو تحمله

فقلنا: سل، فقال: ما معنى قول القائل:

يا من رأى رجلا واقفاأحرقه الحرّ من البرد

كيف يحرقه الحرّ من البرد؟ قال: فاضطربنا في معناه فلم نخرجه، فسألناه عنه، فقال: هذا قولي، وذلك أنني مررت بحدّاد يبرد حديدا، فمسست تلك البرادة فأحرقت يدي، وإنما البرد مصدر برد الحديد بردا وليس هو من الشيء البارد، قال:

فأقررنا بفضل معرفته، فأنشأ يقول:

أقر الشعراء أنيومروا في الحرمرم
انهم عندي جميعا......... الغنمنم
فقطعت الرأس منهمثم جلد القددمدم
فعملنا منه طبلامن طبول الخددمدم
فضربنا به دمدمثم دمدم ثم دمدم
عجبا يا قوم منيكيف معكم كالململم

وقال المرزباني: أبو العبر أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. وقال محمد بن داود: اسمه محمد بن أحمد، وهو حمدون، بن عبد الله بن عبد الصمد، يكنى أبا العباس، صاحب

الشعر الأحمق والكلام المختلق، وهو أبرد الناس غير مدافع، وربما قال شعرا صالحا، وهو القائل وأنشدناه الأخفش:

لو يكون الهوى بجسم من الصخر على أنّ فيه قلب حديد
فعل الحبّ فيهما مثل ما يفعل شعر اللحى بورد الخدود

وله ورواه أبو الحسن علي بن العباس الرومي.

لو كنت من شيء خلافك لم تكنلتكون إلا مشجبا في مشجب
لو أن لي من جلد وجهك رفعةلجعلت منها حافرا للأشهب

قال: وكان يظهر الميل على العلويين والهحاء لهم، وجرت منيّته على يد رجل من أهل الكوفة من رماة الجلاهق، وخرج معه من بغداد إلى آجام الكوفة للرمي، فسمع الرامي منه كلاما استحل به دمه فقتله.

وهو القائل لموسى بن عبد الملك وكان دفع إليه توقيعا بصلة من المتوكل فدافعه موسى وماطله مدة، فوقف له يوما فلما ركب أنشده:

حتى متى يتبردوكم وكم أتردد
موسى أدر لي كتابيبحقّ ربك الاسود

يعني محمد بن على بن موسى بن جعفر الصادق، وكان محمد من أمة سوداء فنحلته سوادها، فجزع موسى بن عبد الملك من قوله وسأله كتم الحال وقضى شغله.

وقال جحظة: اجتمعت أنا وجماعة من إخواننا مع أبي العبر في براح أراد أن يبنيه دارا، فأقبلنا نقدّر البيوت وأين مواقعها، فبينا نحن كذلك إذ ضرط بعض من كان معنا، فقال أبو العبر: مهما شككنا فيه فما نشكّ أنّ هذا الموضع الكنيف.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.