تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

محمد بن أحمد بن محمد المغربي أبو الحسن راوية المتنبي

أحد الأئمة الأدباء والأعيان الشعراء، خدم سيف الدولة ولقي المتنبي وصنف تصانيف حسنة، وله

ذكر في مصر والعراق والجبل وماوراء النهر والشاش، وجالس الصاحب ابن عباد ولقي أبا الفرج الأصبهاني وروى عنه وله معه أخبار.

ومن تصانيفه التي شاهدتها: كتاب الانتصار المنبي عن فضائل المتنبي. كتاب النبيه المنبي عن رذائل المتنبي. كتاب تحفة الكتّاب في الرسائل (مبوب). كتاب تذكرة النديم (مجموع حسن جيد ممتع). كتاب الرسالة الممتعة. وغير ذلك من الرسائل والكتب. كتاب بقية الانتصار المكثر للاختصار.

قال: وأخذت قول المتنبي:

كفى بجسمي نحولا أنني رجللولا مخاطبتي إياك لم ترني
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني»

فزدت عليه فلم أدع لغيري فيه زيادة وقلت من قصيدة:

عدمت من النحول فلا بلمسيكيّفني الوجود ولا عيان
للشاعر أبو المظفر الحنبلي، من قصيدة «عدمت من النحول فَلَا بلمس»
ولولا أنني أذكى البرايالكنت خفيت عنّي لا أراني
للشاعر أبو المظفر الحنبلي، من قصيدة «عدمت من النحول فَلَا بلمس»

قال: واختفائي عني أبدع من اختفائي عن غيري وأبلغ في المعنى.

وله إلى بعض جلة الكتاب يستهديه عمامة:

أريد عمامة حسناء عنهاأعمّمك الجميل من الثناء
فوجّهها وقد نبلت [وجلّت]بلبسك في صباح أم مساء
معافى نشرها من كلّ عابيولد لونه أيدي العناء
أدقّ من الذكاء إذا اجتلتهاعلى مهل لواحظ ذي ذكاء
وأضوى لحمة وسدى ولونامن الشمس المنيرة في ضحاء
لو الغرقيء قاربها لأربتعليه في الصفاقة والصفاء
لبمّ أو لنيسابور تعزىفتصلح للمصيف وللشتاء
كعرضك إنه عرض نقيعن الأدناس جمعا في غطاء
تتوّجني بهاء منه أكسىمدى لبسي لها حلل البهاء
إذا ما مست فيها معجبا لاأفكّر من أمامي أو ورائي
يقول المبصروها أيّ تاجبه أصبحت فينا ذا رواء
وتعلم أن قول العرب حقّبلا كذب يدوم ولا افتراء
عمائمنا لنا تيجان فخرسناها قد أضيف إلى سناء

قرأت في «كتاب مذاكرة النديم» من تصنيف محمد بن أحمد المغربي هذا:

قلت أصف رغيفا أمرني بوصفه الصاحب الجليل أبو القاسم إسماعيل بن عباد وأنا معه على مائدته، واقترح أن يكون وصفي له ارتجالا فقلت:

ورغيف كأنه الترس يحكيحمرة الشمس بالغدوّ احمراره
للشاعر أبو المظفر الحنبلي، من قصيدة «ورغيف كَأَنَّهُ الترس يحْكى»
خفت أن يكتسي نهار مآقيّ به الليل مذ تبدّى نهاره
جمعته أناملي ثم خلّتهـ فسيّان طيّه وانتشاره
لم تقع منه قطعة لا ولا بان للحظ شقيقه وانكساره
ناعم ليّن كمبسم من قام بعذري عند البرايا عذاره
للشاعر أبو المظفر الحنبلي، من قصيدة «ورغيف كَأَنَّهُ الترس يحْكى»
لست أنسى به تنعّم ضرسيإذ لجوعي وهج توقّد ناره
كان أحظى إذ ذاك عندي من الوفر إذا قرّ في محلي قراره
يعلم الله أنني لست أنساهـ وإن شطّ عن مزاري مزاره

فاستحسن الأبيات وتعجب من سرعة خاطري بها ثم قال لي مداعبا نفاسة أخلاق فيه: خذه صلة لك، فأخذته وتركته على رأسي إلى أن قمنا عن المائدة، ثم خرجت مارّا إلى منزلي، وكنت أنزل بعيدا من منزله، فعرف خروجي على تلك الحال فقال:

ردّوه، فرجعت فقال لي: عزمت أن تشقّ الأسواق والشوارع وهذا على رأسك؟

فقلت: نعم لأسأل فأقول: هذا صلة مولانا وأذكر الأبيات، فضحك ثم قال: بعناه، فقلت: قد بعته من مولانا بخمسمائة دينار، فقال: أنقصنا واجعلها دراهم، فقلت:

قد فعلت، فأمر لي بخمسمائة درهم وخلعة من ثياب جسده.

وقال في هذا الكتاب: ولي في وصف مضيرة وصفتها وأنا على مائدة أبي عبد الله ابن جيهان وزير صاحب خراسان:

نعم الغداء إذا ما أينع العشبوراقت العين أبراد له قشب
مضيرة كاللجين السبك يحكمهامعقودة مصطفى للطبخ منتخب
تخالها أرض بلّور وما حملتمن الدسومة نقشا حشوه ذهب
أبذنجها أكر سود ملبّسةقباطيا عن قريب سوف تستلب
ولحمها حلل للزهر قد جعلتمن أبيض الثلج فيما بينها حجب
توافق الشيخ والكهل اللذين همامن الرطوبة في حال هي العطب
وللأبازير نفح من دواخلهاكالمسك لا بل إليها المسك ينتسب
يا حسنها وهي بالأيدي تقاد بلاجرم أتته وبالألحاظ تنتهب
من حالفته فقد جلّت مواهبهونال من دهره أضعاف ما يجب

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.