من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
محمد بن إسحاق بن أسباط الكندي أبو النضر المصري
ذكره أبو بكر الزبيدي، قال الزبيدي: أخذ عن الزجاج، وله كتاب في النحو سماه «كتاب العيون والنكت» ذهب فيه إلى حدّ الاسم والفعل والحرف، وتلا ذلك بذكر شيء من أبواب الياء والواو ولم يصنع شيئا.
وقال ابن مسعر: نزل أبو النضر أنطاكية مدة ثم سار عنها إلى مصر، وله كتابان: كتاب التلقين. كتاب الموقظ. ورأيت أنا له كتاب المغني في النحو.
وذكره ابن عبد الرحيم فقال: نقلت من خطّ أبي الحسن ابن الخطيب حدثنا الببغا قال: كان يجتمع معنا في خدمة سيف الدولة شيخ من أهل الأدب والتقدم في النحو وعلم المنطق ممن درس على الزجاج وأخذ عنه، يكنى بأبي النضر، وذكر اسمه ونسبه، وحكى أنه كان حسن الشعر، وأخبرنا أن الأبيات التي ينسبها قوم إلى ابن المغيرة وآخرون إلى أبي نضلة (قلت أنا: ووجدتها أنا في ديوان أبي القاسم التنوخي معزوّة إلى أبي القاسم وتروى لغيرهم أيضا) أنها لأبي النضر من قديم شعره وأنشدها لنفسه، وهي:
وكأس من الشمس مخلوقةتضمنها قدح من نهار
هواء ولكنه ساكنوماء ولكنّه غير جار
فهذا النهاية في الإبيضاضوهذا النهاية في الإحمرار
وما كان في الحكم أن يوجدالفرط التنافي وفرط النفار
ولكن تجاور سطحاهما البسيطان فاجتمعا بالجوار
كأن المدير لها باليمينإذا طاف للسقي أو باليسار
تدرّع ثوبا من الياسمينله فرد كمّ من الجلنار
وقد أورد التنوخي هذه الحكاية في «كتاب النشوار» وحكى أن أبا النضر كان عالما بالهندسة قيما بعلوم الأوائل.
ولأبي النضر أيضا:
هات اسقني بالكبير وانتخبنافية للهموم والكرب
فلو تراني إذا انتشيت وقدحركت كفّي بها من الطرب
لخلتني لا بسا مشهّرةمن لازورد يشفّ عن ذهب
وقال أبو علي التنوخي: أنشدني أبو عمر ابن جعفر الخلال لأبي النضر المصري النحوي من قصيدة يذكر فيها رجلا مدحه قال: وكان متسعا في الشعر الجيد المستحسن:
ورأيت أحمدنا وسيدنامتصدرا للورد والصّدر
خلت النجوم خلقن دائرةموصولة الطرفين بالقمر
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع