تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

محمد بن بحر الأصفهاني

الكاتب، يكنى أبا مسلم: كان كاتبا مترسلا بليغا متكلما جدلا، مات فيما ذكره حمزة في «تاريخه» في آخر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ومولده سنة أربع وخمسين ومائتين، وكان الوزير أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح يشتاقه ويصفه.

وقال أبو علي التنوخي، وقد ذكر محمد بن زيد الداعي فقال: وهو الذي كان أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني الكاتب المعتزلي العالم بالتفسير وبغيره من صنوف

العلم مذ صار عامل أصبهان وعامل فارس للمقتدر يكتب له ويتولى أمره.

ذكره محمد بن إسحاق وقال. له من الكتب: كتاب جامع التأويل لمحكم التنزيل على مذهب المعتزلة أربعة عشر مجلدا. كتاب جامع رسائله [وله في] كتاب حمزة: كتاب الناسخ والمنسوخ. كتاب في النحو، وسمى حمزة كتابه في القرآن شرح التأويل.

وكان ابن أبي البغل ولي في سنة ثلاثمائة ديوان الخراج والضياع بأصبهان وهو ببغداد فورد كتاب على أبي مسلم ابن بحر بأن يخلفه على ديوان الضياع بها، ثم ورد ابن أبي البغل إلى أصبهان فأقره على خلافته، ثم مات أبو علي محمد بن أحمد بن رستم في سنة احدى وعشرين وثلاثمائة، فرتب مكانه أبو مسلم ابن بحر وذلك في شوال، ثم ورد علي بن بويه في خمسمائة فارس فهزم المظفر بن ياقوت في خمسة آلاف فارس ودخل ابن بويه أصبهان في منتصف ذي القعدة فعزل أبو مسلم.

نقلت من «كتاب أصفهان» قال: وقال أبو مسلم في أبيات بالفارسية لأبي الأشعث القمي:

يا للشباب وغصنه النّضروالعيش في أيامه الزّهر
لو دام لي عهد المتاع بهوأمنت فيه حوادث الدهر
لكنه لي معقب هرماوهو النذير بآخر العمر

قال وقال في أبي المعمر:

هل أنت مبلغ هذا القائد البطلعني مقالة طبّ غير ذي خطل
للشاعر أبو مسلم الأصبهاني، من قصيدة «هَل أَنْت مبلغ هَذَا القايد البطل»
إن كنت أخطأت قرطاسا عمدت لهفأنت في رمي قلبي من بني ثعل
للشاعر أبو مسلم الأصبهاني، من قصيدة «هَل أَنْت مبلغ هَذَا القايد البطل»

قال: ودخل يوما إلى دار أخيه أحمد بن بحر فرأى معه دفترا على ظهره أبيات

نصر بن سيار، وذاك عندما بيّض ماكان بن كاكي الديلمي ووردت خيله قمّ، وأبيات نصر:

أرى خلل الرماد وميض جمرويوشك أن يكون له ضرام
وان النار بالزندين تورىوان الحرب يقدمها الكلام
أقول من التعجب ليت شعريأأيقاظ أمية أم نيام

فكتب أبو مسلم تحتها:

أرى نارا تشبّ بكلّ وادلها في كل منزلة شعاع
وقد رقدت بنو العباس عنهاوأضحت وهي آمنة رتاع
كما رقدت أمية تم هبّتلتدفع حين ليس بها دفاع

ولما مات قال فيه علي بن حمزة بن عمارة الأصبهاني يرثيه:

وقالوا ألا ترثي ابن بحر محمدافقلت لهم ردّوا فؤادي واسمعوا
للشاعر علي بن حمزة الخراساني، من قصيدة «وقالوا ألا ترثي ابن بحر محمداً»
فلن يستطيع القول من طار قلبهجريحا قريحا بالمصائب يقرع
للشاعر علي بن حمزة الخراساني، من قصيدة «وقالوا ألا ترثي ابن بحر محمداً»
ومن بان عنه إلفه وخليلهفليس له إلا إلى البعث مرجع
للشاعر علي بن حمزة الخراساني، من قصيدة «وقالوا ألا ترثي ابن بحر محمداً»
ومن كان أوفى الأوفياء لمخلصومن حيز في سرباله الفضل أجمع
للشاعر علي بن حمزة الخراساني، من قصيدة «وقالوا ألا ترثي ابن بحر محمداً»
سحابا كماء المزن شيب به الجنىجنى الشهد في صفو المدام يشعشع
وغرب ذكاء واقد مثل جمرةوطبع به العضب المهنّد يطبع
للشاعر علي بن حمزة الخراساني، من قصيدة «وقالوا ألا ترثي ابن بحر محمداً»
ومن كان من بيت الكتابة في الذرىوذا منطق في الحفل لا يتتعتع
للشاعر علي بن حمزة الخراساني، من قصيدة «وقالوا ألا ترثي ابن بحر محمداً»

وله:

وقد كنت أرجو أنه حين يلتحييفرّج عني أو يجدّد لي صبرا
للشاعر أبو مسلم الأصبهاني، من قصيدة «وَقد كنت أَرْجُو أَنه حِين يلتحى»
فلما التحى واسودّ عارض وجههتحوّل لي البلوى بواحدة عشرا
للشاعر أبو مسلم الأصبهاني، من قصيدة «وَقد كنت أَرْجُو أَنه حِين يلتحى»

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.