تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

محمد بن علي بن الحسن بن مقلة الوزير أبو علي

صاحب الخط المنسوب: ولي بعض أعمال فارس وتنقلت به الأعمال والأحوال حتى وزر للمقتدر سنة ست عشرة، فقبض عليه بعد عامين وصادره ونفاه إلى فارس، ثم استوزره القاهر بالله ونكبه، ثم وزر للراضي قليلا وأمسكه سنة أربع وعشرين وضرب بالسياط وعلق وصودر وأخذ خطه بألف ألف دينار ثم تخلص. ثم ان ابن رائق لما تمكن احتاط على ضياعه وأملاكه فكتب ابن مقلة إلى الراضي أنه إن مكن من ابن رائق خلص منه ثلاثة آلاف ألف دينار فأجابه، فلما حضر إليه حبسه، واطلع ابن رائق على الخبر فقطع يده وحبسه، فندم الراضي وداواه، فكان ينوح على يده ويبكي ويقول: كتبت بها القرآن وخدمت بها الخلفاء تقطع مثل اللصوص؟! وكان يشد القلم على يده ويكتب، فأخذ يراسل الراضي ويطمعه في الأموال، فلما قرب بجكم أحد خواص ابن رائق من بغداد أمر ابن رائق بقطع لسان ابن مقلة، فقطع ولحقه ذرب ومات في السجن سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، ومولده سنة اثنتين وسبعين ومائتين.

وقال أبو الحسن ثابت بن قرة الطبيب: كنت أدخل إليه السجن فيشكو إلي فأعزيه وأقول: هذا انتهاء المكروه وخاتمة القطوع، فينشدني:

إذا ما مات بعضك فابك بعضافإن البعض من بعض قريب
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

ومن شعره في يده:

ما سئمت الحياة لكن توثّقت بأيمانهم فبانت يميني
بعت ديني لهم بدنياي حتىحرموني دنياهم بعد ديني
ولقد حطت ما استطعت بجهديحفظ أرواحهم فما حفظوني
ليس بعد اليمين لذّة عيشيا حياتي بانت يميني فبيني

ومن شعره:

وإذا رأيت فتى بأعلى رتبةفي شامخ من عزّه المتمنّع
للشاعر أبو الفرج الأصبهاني، من قصيدة «وإذا رأيت فتى بأعلى رتبة»
قالت لي النفس العروف بقدرهاما كان أولاني بهذا الموضع

ومن شعره:

لست ذا ذلّة إذا عضّني الدهر ولا شامخا إذا واتاني
انا نار في مرتقى نفس الحاسد ماء جار مع الإخوان

وابن مقلة هذا أول من نقل هذه الطريقة من خطّ الكوفيين إلى هذه الصورة.

وممن مدحه من الشعراء ابن الرومي الشاعر وله فيه القصيدة التي منها:

كذا قضى الله للأقلام مذ بريتانّ السيوف لها مذ أرهفت خدم
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إن يخدم القلمَ السيفُ الذي خضعتْ »

وفيه قال الشاعر:

وقالوا العزل للوزراء حيضلحاه الله من حيض بغيض
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «وقالوا العزل للوزراء حيض»
ولكنّ الوزير أبا عليّمن اللائي يئسن من المحيض

ومن العجائب ان الوزير ابن مقلة تقلّد الوزارة ثلاث مرات وسافر في عمره ثلاث مرات واحدة إلى الموصل واثنتين في النفي إلى شيراز ودفن بعد موته ثلاث مرات في ثلاثة مواضع. ومن شعره:

أحببت شكوى العين من أجلهالأنّها تستر وجدي بها
كنت إذا أرسلت لي دمعةقال أناس ذاك من حبّها
فصرت أبكي الآن مسترسلاأحيل بالدمع على سكبها

وقال بعضهم يرثيه:

استشعر الكتّاب فقدك سالفاوقضت بصحّة ذلك الأيام
فلذاك سوّدت الدويّ كآبةأسفا عليك وشقّت الأقلام

ومات في السجن وله ستون سنة وباشر الأعمال وهو ابن ست عشرة سنة، وكان لا بدّ أن يشرب بعد صلاة الجمعة ويصطبح يوم السبت ويشترى له كلّ جمعة فاكهة بخمسمائة دينار.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.