تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

محمد بن علي بن الحسين بن عمر أبو الحسن

بن أبي الصقر الواسطي:

كان فقيها أديبا شاعرا، تفقه في بغداد على أبي إسحاق الشيرازي وعلق عنه تعليقات، وسمع منه ومن أبي بكر الخطيب وأبي سعد المتولي، وروى عنه أبو غالب الذهلي والحافظ محمد بن ناصر الدين وأبو منصور موهوب الجواليقي وغيرهم. وكان شديد التعصب لمذهب الإمام الشافعي وظهر ذلك في قصائده المعروفة بالشافعية، وغلب عليه الأدب والشعر فبرع فيهما، وجود الخط فبلغ فيه الغاية، وجمع ديوانه في مجلد، ومن شعره:

من عارض الله في مشيئتهفما لديه من بطشه خبر
لا يقدر الخلق باجتهادهمإلا على ما جرى به القدر

وقال أيضا:

كلّ رزق ترجوه من مخلوقيعتريه ضرب من التعويق
وأنا قائل وأستغفر اللهـ مقال المجاز لا التحقيق
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «كل رزق أرجوه من مخلوق»
لست أرضى من فعل إبليس شيئاغير ترك السجود للمخلوق
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «كل رزق أرجوه من مخلوق»

وقال:

من قال لي جاه ولي حشمةولي قبول عند مولانا
ولم يعد ذاك بنفع علىصديقه لا كان من كانا

وقال وقد طعن في السن وعجز عن المشي:

كل مرء إذا تفكرت فيهأو تأملته رأيت ظريفا
كنت أمشي على اثنتين قوياصرت أمشي على ثلاث ضعيفا

وحضر عزاء طفل وهو يرتعش من الكبر، فتغامز عليه الحاضرون يشيرون إلى موت الطفل وطول حياته مع هذه السن، ففطن لهم وقال:

إذا دخل الشيخ بين الشبابعزاء وقد مات طفل صغير
رأيت اعتراضا على الله إذتوفّي الصغير وعاش الكبير
فقل لابن شهر وقل لابن دهروما بين ذلك هذا المصير

وقال أيضا:

علة سمّيت ثمانين عامامنعتني للاصدقاء القياما
فإذا عمّروا تمهّد عذريعندهم بالذي ذكرت وقاما

وقال:

ابن أبي الصقر افتكروقال في حال الكبر
والله لولا بولةتحرقني وقت السحر
لما ذكرت أنّ ليما بين فخذيّ ذكر

وقال:

وحرمة الودّ ما لي عندكم عوضلأنني ليس لي في غيركم غرض
أشتاقكم وبودي لو يواصلنيلكم خيال ولكن لست أغتمض
وقد شرطت على صحب صحبتهمبأن قلبي لكم من دونهم فرضوا
ومن حديثي بكم قالوا به مرضفقلت لا زال عني ذلك المرض

وقال:

ولما إلى عشر تسعين صرتوما لي إليها أب قبل صارا
تيقنت أني مستبدلبداري دارا وبالجار جارا
فتبت إلى الله مما مضىولن يدخل الله من تاب نارا

وكان مولد ابن أبي الصقر في ذي القعدة سنة تسع وأربعمائة وتوفي يوم الخميس رابع عشر جمادى الأولى سنة ثمان وستين وأربعمائة.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.