من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
نجم بن سراج العقيلي البغدادي الأصل الملقب بشمس الملك
رحل مع أهله إلى مصر صغيرا وتوطّن بأسنا من بلاد الصعيد فنشأ بها، وهو أحد شعراء العصر بالمجيدين وأدبائه المبرزين، شائع الصيت سائر الذكر، تصرّف بفنون الأدب وتميز بالشعر فمدح الأكابر والأعيان، وكان منقطعا إلى الرئيس جعفر بن حسان بن علي الأسنائي أحد أكابر العصر وأدبائه، وله فيه مدائح كثيرة، وكان بينه وبين مجد الملك جعفر بن شمس الخلافة الأديب الشاعر صحبة ومودة ومطارحات. توفي سنة إحدى وستمائة.
ومن شعره في مدح الرئيس ابن حسان المذكور قوله:
قف الركب واسأل قبل حثّ الركائبلعلّ فؤادي بين تلك الحقائب
وماذا عسى يجدي السؤال وإنماأعلّل قلبا ذاهبا في المذاهب
فو الله لولا الشعر سنّة من خلاونحلة قوم في العصور الذواهب
لنزّهت نفسي عن سؤال معاشريرون طلاب البرّ أسنى المكاسب
وهبت لمن يأبى مديحي عرضهوإن كان للمعروف ليس بواهب
وأقسمت لا أرجو سوى رفد جعفرحليف الندى ربّ العلا والمناقب
أحقّ فتى يطرى ويرجى ويتّقىكما تتّقى خوفا شفار القواضب
إذا نحن قدّرنا تقاعس مجدهوجدناه بالتقصير فوق الكواكب
وإن نحن رمنا وصف جدوى يمينهرأينا نداه فوق سحّ السحائب
أخو همم لم يسله اللوم همّهوما همّه غير اتصال المواهب
جواد تراه الدهر في البرّ دائباكأن عليه الجود ضربة لازب
رقبت باحسان ابن حسان منبرافكنت به في الفضل أحسن خاطب
وصلت على الأيام حتى لقد غدتمن الرعب من بعد الجفاء صواحبي
ومن هذا رجع إلى الغزل وختم القصيدة به فقال بعده:
على أنني من وقع عادية النوىدريئة رام للأسى والنوائب
وما الحبّ شيء يجهل المرء قدرهوما فيه لا يخفى على ذي التجارب
خليليّ كفا واتركاني وخلّياملامي فذهني حاضر غير غائب
إذا كان ذنبي الحبّ والوجد والهوىفتلك ذنوب لست منها بتائب
والقصيدة طويلة تركت باقيها للاختصار.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع