تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

موهوب بن أحمد بن الحسن بن الخضر الجواليقي

البغدادي: كان من كبار أهل اللغة إماما في فنون الأدب ثقة صدوقا، أخذ الأدب عن أبي زكريا يحيى الخطيب التبريزي ولازمه، وسمع الحديث من أبي القاسم ابن اليسري وأبي طاهر ابن أبي الصقر، وروى عنه الكندي وأبو الفرج ابن الجوزي، وأخذ عنه أبو البركات

عبد الرحمن بن محمد الأنباري، ودرّس الأدب في النظامية بعد شيخه التبريزي، واختص بإمامة المقتفي لأمر الله، وكان من أهل السنّة، طويل الصمت لا يقول شيئا إلا بعد التحقيق، ويكثر من قول لا أدري، وكان مليح الخطّ يتنافس الناس في تحصيله والمغالاة به، وكان يختار في بعض مسائل النحو مذاهب غريبة. قال ابن الأنباري: كان يذهب إلى أن الاسم بعد لولا يرتفع بها على ما يذهب إليه الكوفيون، وإلى أن الألف واللام في نعم الرجل للعهد، خلاف ما ذهب إليه الجماعة من أنها للجنس، قال: وحضرت حلقته يوما وهو يقرأ عليه «كتاب الجمهرة» لابن دريد، وقد حكى عن بعض النحويين أنه قال: أصل ليس لا أيس، فقلت: هذا الكلام كأنه من كلام الصوفية، فكأن الشيخ أنكر عليّ ذلك ولم يقل في تلك الحال شيئا، فلما كان بعد أيام وقد حضرنا الدرس على العادة قال: أين ذلك الذي أنكر أن يكون أصل ليس لا أيس، أليس لا تكون بمعنى ليس؟ فقلت: ولم إذا كانت لا بمعنى ليس يكون أصل ليس لا أيس فلم يذكر شيئا وسكت. قال: وكان الشيخ ﵀ في اللغة أمثل منه في النحو.

وحكى ولد الجواليقي أبو محمد إسماعيل قال: كنت في حلقة والدي يوم الجمعة بعد الصلاة بجامع القصر والناس يقرؤون عليه، فوقف عليه شاب وقال: يا سيدي قد سمعت بيتين من الشعر ولم أفهم معناهما وأريد أن تسمعهما مني وتعرّفني معناهما فقال: قل، فأنشد:

وصل الحبيب جنان الخلد أسكنهاوهجره النار يصليني به النارا
فالشمس بالقوس أمست وهي نازلةإن لم يزرني وبالجوزاء إن زارا

قال إسماعيل: فلما سمعهما والدي قال: يا بني هذا معنى من علم النجوم وسيرها لا من صنعة أهل الأدب، فانصرف الشاب من غير فائدة واستحيا والدي من أن يسأل عن شيء ليس عنده منه علم، فآلى على نفسه أن لا يجلس في حلقته حتى ينظر في علم النجوم ويعرف تسيير الشمس والقمر، فنظر في ذلك ثم جلس للناس. ومعنى

البيت أن الشمس إذا كانت في القوس كان الليل طويلا فجعل ليالي الهجر فيه، وإذا كانت في الجوزاء كان الليل قصيرا فجعل ليالي الوصل فيها.

وللجواليقي من التصانيف: شرح أدب الكاتب. كتاب العروض. التكملة فيما يلحن فيه العامة، أكمل به «درّة الغواص» للحريري. المعرب من الكلام الأعجمي، وغير ذلك.

وكانت ولادته سنة ست وستين وأربعمائة، وتوفي يوم الأحد خامس عشر المحرم سنة تسع وثلاثين وخمسمائة.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.