من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
منصور بن القاضي أبي منصور محمد، أبو أحمد الأزدي الهروي
قاضي هراة: كان فقيها شاعرا مجيدا كثير الفضائل حسن الشمائل، تفقه على أبي حامد الإسفرائني ببغداد، وسمع أبا الفضل ابن حمدويه والعباس بن الفضل النضروي وغيرهما، وامتدح القادر بالله. مات سنة أربعين وأربعمائة.
ومن شعره قوله:
قم يا غلام فهاتها حمراءكالنار يورث شربها السرّاء
فاليوم قد نشر الهواء بأرضنامن ثلجه ديباجة بيضاء
وقال:
معتّقة أرقّ من التصابيومن وصل أتى بعد التنائي
يطوف بها قضيب في كثيبتطلّع فوقه بدر السماء
لواحظه تبثّ السحر فيناوفي شفتيه أسباب الشفاء
وقال:
خشف من التّرك مثل البدر طلعتهيحوز ضدّين من ليل وإصباح
كأنّ عينيه والتفتير كحلهماآثار ظفر بدت في صحن تفاح
وقال:
أدر المدامة يا غلام فإننافي مجلس بيد الربيع منضّد
والورد أصفره يلوح كأنّهأقداح تبر كفّتت بزبرجد
وقال:
قرن الربيع إلى البنفسج نرجسامتبرجا في حلّة الإعجاب
كخدود عشّاق قد اصفرّت وقدنظرت إليها أعين الأحباب
وقال:
طلع البنفسج زائرا أهلا بهمن وافد سرّ القلوب وزائر
فكأنّما النقّاش صوّر وسطهفي أزرق الديباج صورة طائر
وقال:
روضة غضّة عليها ضبابقد تجلّت خلالها الأنوار
فهي تحكي مجامرا مذكياتقد علاها من البخور بخار
وقال:
يا أيها العاذل المردود حجّتهأقصر فعذري قد أبدته طلعته
ماذا بقلبي من بدر بليت بهللّيث أخلاقه والخشف خلقته
وقال:
وشادن في الحسن فوق المثلأبصر مني بوجوه العمل
قبلت كفيه فقال انتقلإلى فمي فهو محلّ القبل
وقال:
الله جار عصابة رحلواعنّي وقلب الصبّ عندهم
ما الشان ويحك في رحيلهمالشان أني عشت بعدهم
وقال:
أبا عبد الإلاه العلم روحوجدتك دون كلّ الناس شخصه
لذلك كلّ أهل الفضل أضحواكحلقة خاتم وغدوت فصّه
وقال:
بقيت مدى الزمان أبا عليرفيع الشان ذا جدّ عليّ
فأنت من المكارم والمعاليبمنزلة الوصيّ من النبي
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع