من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
منصور بن إسماعيل بن عمر
أبو الحسن التميمي المصري الضرير: كان إماما في فقه مذهبه، أديبا شاعرا مجيدا متفننا، له حظّ من كلّ علم، أصله من رأس العين المشهورة بالجزيرة، وقدم مصر وبها توفي، ولم يكن في زمانه مثله فيها، وكانت له منزلة جليلة عند أبي عبيد القاضي، وكان من خواصّه الذين يخلو بهم للمذاكرة والمحادثة، وكان بينهما مناظرات في الفروع أدّت إلى الخصام، فتعصب الأمير ذكا وجماعة من الجند لمنصور، وتعصب للقاضي أبي عبيد جماعة منهم ابن الربيع الجيزي، ثم شهد ابن الربيع على منصور بكلام زعم أنه سمعه منه فقال القاضي: إن شهد عليه آخر بمثل ما شهد به عليه ابن الربيع ضربت عنقه، فخاف على نفسه ومات، وكانت وفاته في جمادى الأولى سنة ست وثلاثمائة. وله مصنفات في الفقه منها: كتاب الواجب. وكتاب المستعمل. وزاد المسافر، وغير ذلك.
ومن شعره:
من كان يخشى زحلاأو كان يرجو المشتري
فانني منه وإنكان أبي منه بري
وقال:
الناس بحر عميقوالبعد عنهم سفينه
وقد نصحتك فانظرلنفسك المستكينه
وقال:
لي حيلة فيمن ينمّ وليس في الكذّاب حيله
من كان يخلق ما يقول فحيلتي فيه قليله
وقال:
إذا كنت تزعم أنّ النجومتضرّ وتنفع من تحتها
فلا تنكرنّ على من يقولبأنك بالله أشركتها
وقال يمدح يموت بن المزرع ابن اخت الجاحظ:
أنت يحيى والذي يكره أن تحيا يموت
أنت صنو النفس بل انت لروح النفس قوت
أنت للحكمة بيتلا خلت منك البيوت
وقال:
الكلب أحسن عشرةوهو النهاية في الخساسه
ممن ينازع في الرياسة قبل أوقات الرياسه
وقال:
لولا بناتي وسيئاتيلطرت شوقا إلى الممات
لأنني في جوار قومبغضني قربهم حياتي
وقال:
ليس للنجم إلى ضرّ ولا نفع سبيل
إنما النجم على الأوقات والسمت دليل
وقال:
سررت بهجرك لما علمتبأن لقلبك فيه سرورا
ولولا سرورك ما سرّنيوما كنت يوما عليه صبورا
لأني أرى كلّ ما ساءنيإذا كان يرضيك سهلا يسيرا
وقال:
لولا صدود الصديق عنّيما نال واش مناه منّي
ولا أدمت البكاء حتىقرّح فيض الدموع جفني
وما جفاء الصديق إلاهجوم خوف عقيب أمن
وقال:
إذا رأيت امرءا في حال عشرتهبادي الصداقة ما في ودّه دغل
فلا تمنّ له حالا يسرّ لهفانه بانتقال الحال ينتقل
وقال:
ليس هذا زمان قولك ما الحكم على من يقول أنت حرام
والحقي بائنا بأهلك أو انت عتيق محرّر يا غلام
أو من تنكح المصابة في العدّة عن شبهة وكيف الكلام
في حرام أصاب سنّ غزالفتولّى وللغزال بغام
إنما ذا زمان كدح إلى الموت وقوت مبلّغ والسلام
وقال:
قد قلت إذ مدحوا الحياة فأكثرواللموت ألف فضيلة لا تعرف
منها أمان لقائه بلقائهوفراق كلّ معاشر لا ينصف
وقال:
كلّ مذكور من الناس إذا ما فقدوه
صار في حكم حديثحفظوه فنسوه
وقال:
إذا تخلفت عن صديقولم يعاتبك في التخلّف
فلا تعد بعدها إليهفانما ودّه تكلّف
وقال:
من كفاه من مساعيهـ رغيف يغتذيه
وله بيت يواريهـ وثوب يكتسيه
فعلى ما يبذل الوجهـ لذي كبر وتيه؟
وعلى ما يبذل العرض لمخلوق سفيه؟
وقال:
قد قلت لما أن شكتتركي زيارتها خلوب
إنّ التباعد لا يضرّ إذا تقاربت القلوب
وقال:
منذ ثلاث لم نركفقل لنا ما أخّرك
أعلّة فنعذركأم دهر سوء غيّرك
وقال في مرضه معرّضا بأبي عبيد القاضي:
يا شامتا بي إذا هلكتلكلّ حيّ مدى ووقت
وانت في غفلة المناياتخاف منها الذي أمنت
والكاس ملأى وعن قليلتشرب منها كما شربت
وأنشد عند موته معرّضا به أيضا:
قضيت نحبي فسرّ قومحمقى بهم غفلة ونوم
كأنّ يومي عليّ حتموليس للشامتين يوم
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع