تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

المؤمل بن أميل بن أسيد المحاربي، من محارب

بن خصفة بن قيس بن عيلان: كوفي من مخضرمي شعراء الدولتين الأموية والعباسية، وكان في دولة بني العباس أشهر لأنه كان من الجند المرتزقة معهم ومن أوليائهم وخواصّهم، وانقطع إلى المهديّ قبل خلافته وبعدها، وكان شاعرا مجيدا ودون طبقة الفحول.

قال ابن قدامة: حدثني المؤمل بن أميل قال: قدمت على المهديّ وهو بالريّ وهو إذ ذاك وليّ عهد فامتدحته بأبيات فأمر لي بعشرين ألف درهم، فكتب بذلك صاحب البريد إلى أبي جعفر المنصور وهو بمدينة السلام يخبره أن الأمير المهدي أمر

لشاعر بعشرين ألف درهم، فكتب المنصور إلى ابنه المهدي يعذله ويلومه، وكتب إلى كاتب المهدي أن يوجّه إليه بي فطلبني ولم يظفر بي، فكتب إلى المنصور أنه توجه إلى مدينة السلام، فأجلس قائدا من قواده على جسر النهروان وأمره أن يتصفح الناس، حتى إذا علق بي حملني إليه، فلما مرّت به القافلة التي أنا فيها تصفحها فوقع بصره عليّ فسألني من أنت؟ قلت: أنا المؤمل بن أميل المحاربي الشاعر أحد زوار الأمير المهدي، فقال: إياك طلبت، فكاد قلبي أن يتصدع خوفا من الخليفة، فقبض عليّ وأسلمني إلى الربيع، فأدخلني إلى المنصور، فسلمت تسليم مروّع، فردّ السلام وقال: ليس لك هاهنا إلّا خير، أنت المؤمل بن أميل؟ قلت: نعم أصلح الله أمير المؤمنين، قال: أتيت غلاما غرا فخدعته حتى أعطاك من مال الله عشرين ألف درهم، قلت: نعم أصلح الله الأمير، أتيت غلاما غرا كريما فخدعته فانخدع، قال المؤمل: فكأنّ كلامي أعجبه، فقال: أنشدني ما قلت فيه، فأنشدته:

هو المهديّ إلا أنّ فيهمشابه صورة القمر المنير
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
تشابه ذا وذا فهما إذا ماأنارا مشكلان على البصير
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
فهذا في الظلام سراج ليلوهذا في النهار ضياء نور
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
ولكن فضّل الرحمن هذاعلى ذا بالمنابر والسرير
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
وبالملك العزيز فذا أميروماذا بالأمير ولا الوزير
ونقص الشهر ينقص ذا، وهذامنير عند نقصان الشهور
فيا ابن خليفة الله المصفّىبه تعلو مفاخرة الفخور
لئن فتّ الملوك وقد توافواإليك من السهولة والوعور
لقد سبق الملوك أبوك حتىغدوا ما بين كاب أو حسير
وجئت مصلّيا تجري حثيثاوما بك حين تجري من فتور
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
فقال الناس ما هذان إلاكما بين الخليق إلى الجدير
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
لئن سبق الكبير فأهل سبقله فضل الكبير على الصغير
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
وإن بلغ الصغير مدى كبيرفقد خلق الصغير من الكبير
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة

فقال المنصور: والله لقد أحسنت، ولكن هذا لا يساوي عشرين ألف درهم، فأين المال؟ قلت: هو هذا، فقال: يا ربيع امض معه فأعطه أربعة آلاف درهم وخذ الباقي، قال المؤمل: فوزن لي الربيع من المال أربعة آلاف درهم وأخذ الباقي، فلما ولي المهدي الخلافة رفعت إليه رقعة، فلما قرأها ضحك وأمر بردّ العشرين ألف درهم إليّ فردّت فأخذتها وانصرفت.

وأنشد نفطويه للمؤمل بن أميل:

لا تغضبنّ على قوم تحبهمفليس منك عليهم ينفع الغضب
ولا تخاصمهم يوما وإن ظلمواإن الولاة إذا ما خوصموا غلبوا
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
يا جائرين علينا في حكومتهموالجور أقبح ما يؤتى ويرتكب
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
لسنا إلى غيركم منكم نفرّ إذاجرتم ولكن إليكم منكم الهرب
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة

وقال:

وكم من لئيم ودّ اني شتمتهوإن كان شتمي فيه صاب وعلقم
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
وللكفّ عن شتم اللئيم تكرماأضرّ له من شتمه حين يشتم
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة

مات المؤمل بن أميل في حدود تسعين ومائة.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.