من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
يوسف بن هارون،
ماذا روى «معجم الأدباء» عن يوسف بن هارون الرمادي؟
أبو عمر الكندي المعروف بالرمادي القرطبي: شاعر مفلق كان معاصرا لأبي الطيب المتنبي، فكان يقال: فتح الشعر بكندة وختم بكندة، يعنون امرأ القيس والمتنبي والرمادي هذا، وكان مقلا ضيق العيش ونسب إليه بعضهم أشعارا في دولة الخلافة أوغرت صدر الخليفة عليه فسجنه زمانا طويلا، ونظم في السجن عدة قصائد استعطف بها الخليفة فلم يعطف عليه، وكان كلفا بفتى من أبناء النصارى يقال
له نصير وله فيه أشعار حسنة. ولما دخل أبو علي القالي الأندلس لزمه الرمادي وامتدحه بقصيدة، وروى عنه «كتاب النوادر» من تأليفه. وروى الحافظ ابن عبد البر طرفا من شعر الرمادي وأوردها في بعض مصنفاته.
مات أبو عمر الرمادي سنة ثلاث وأربعمائة.
ومن شعره قوله لنصير النصراني الذي تقدم ذكره:
أدر الكأس يا نصير وهاتإنّ هذا النهار من حسناتي
بأبي غرة ترى الشخص فيهافي صفاء أصفى من المرآة
تبصر الناس حولها في ازدحامكازدحام الحجيج في عرفات
هاتها يا نصير إنا اجتمعنابقلوب في الدين مختلفات
انما نحن في مجالس لهونشرب الراح ثم أنت مواتي
فإذا ما انقضت ديانة ذا اللهواعتمدنا مواضع الصلوات
لو مضى الوقت دون راح وقصفلعددنا هذا من السيئات
وله:
بدر بدا يحمل شمسا بدتوحدّها في الحسن من حدّه
تغرب في فيه ولكنّهامن بعد ذا تطلع في خدّه
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع