تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

يونس بن حبيب،

أبو عبد الرحمن الضبي، وقيل الليثي بالولاء: إمام نحاة

البصرة في عصره ومرجع الأدباء والنحويين في المشكلات. كانت حلقته مجمع فصحاء الأعراب وأهل العلم والأدب، سمع من العرب كما سمع من قبله، وأخذ الأدب عن أبي عمرو بن العلاء، وأخذ عنه سيبويه وروى عنه في كتابه، وأخذ عنه أيضا أبو الحسن الكسائي وأبو زكريا الفراء وأبو عبيدة معمر بن المثنى وخلف الأحمر وأبو زيد الأنصاري وغيرهم من الأئمة. وكان له في العربية مذاهب وأقيسة يتفرد بها.

قال أبو عبيدة: اختلفت إلى يونس أربعين سنة أملأ كلّ يوم ألواحي من حفظه.

وقال أبو زيد الانصاري: جلست إلى يونس بن حبيب عشر سنين وجلس إليه قبلي خلف الأحمر عشرين سنة.

وكان يونس عالما بالشعر نافذ البصر في تمييز جيده من رديئه، عارفا بطبقات شعراء العرب، حافظا لأشعارهم، يرجع إليه في ذلك كله.

حدث محمد بن سلام قال: سألت يونس النحوي عن أشعر الناس فقال: لا أومىء إلى رجل بعينه ولكني أقول امرؤ القيس إذا غضب، والنابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، والأعشى إذا طرب.

وكان يونس يفضل الأخطل على جرير والفرزدق وقد انفرد بذلك. قال أبو عبيدة، سئل يونس النحوي عن جرير والفرزدق والأخطل أيهم أشعر فقال: أجمعت العلماء على الأخطل، قال أبو عبيدة: فقلت لرجل إلى جنبه، سله ومن هؤلاء العلماء؟ فسأله فقال: من شئت، ابن أبي اسحاق وأبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر الثقفي وعنبسة الفيل وميمون الأقرن هؤلاء طرّقوا الكلام وماثوه لا كمن تحكون عنه لا بدويين ولا نحويين، فقلت للرجل: سله فبأيّ شيء فضّل عليهم؟ قال: بأنه كان أكثرهم عدد قصائد طوال جياد ليس فيها فحش ولا سقط.

ومن نقد يونس للشعر ما حكاه الأصمعي قال: جاء مروان بن أبي حفصة الشاعر إلى حلقة يونس فسلم ثم قال: أيكم يونس؟ فأومأنا إليه، فقال له: أصلحك الله،

إني أرى قوما يقولون الشعر لأن يكشف أحدهم سوءته ثم يمشي كذلك في الطريق أحسن له من أن يظهر مثل ذلك الشعر، وقد قلت شعرا أعرضه عليك، فإن كان جيدا أظهرته، وإن كان رديئا سترته، فأنشده قوله:

طرقتك زائرة فحيّ خيالها

فقال له يونس: يا هذا اذهب فأظهر هذا الشعر فأنت والله فيه أشعر من الأعشى في قوله:

رحلت سميّة غدوة أجمالها

فقال له مروان: سررتني وسؤتني، سررتني بارتضائك شعري، وساءني تقديمك إياي على الأعشى وأنت تعرف محلّه، فقال له يونس: إنما قدمتك عليه في تلك القصيدة لا في شعره كله لأنه قال فيها:

فأصاب حبة قلبها وطحالها

والطحال لا يدخل في شيء إلا أفسده، وقصيدتك سليمة من هذا وشبهه.

وليونس أخبار كثيرة يطول ذكرها. ومن تصانيفه: كتاب معاني القرآن الكبير.

معاني القرآن الصغير. كتاب اللغات. كتاب النوادر. كتاب الأمثال.

وكان مولده سنة ثمانين ومات سنة اثنتين وثمانين ومائة عن مائة سنة وسنتين.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.