من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن إبراهيم بن ثابت بن فرج الأنصاري أبو عبد الله
الواعظ الشافعي المعروف بابن الكيْزاني المصري
فقيه حسن مذكِّر، جميل الوعظ والأمر، عالم بالأصول والفروع إلا أن كلامه في الصفات كلام مهجور، وله بمصر وسواحل الشام فِرَق تنتمي اليه في المعتقد، وأكثرهم يحوف مصر، ولن يضروا الله شيئاً، ونسأل
الله العفو عنّا وعنه وعنهم، وله ديوان شعر مشهور بين أيدي الناس، كان في سنة خمس وخمسين وخمسمئة حيّاً، فمن شعره قوله: بسيط:
إذا سمعتَ كثيرَ المدحِ عن رجلٍفانظرْ بأي لسانٍ ظلَّ ممدوحا
فإنْ رأى ذاكَ أهلُ الفضل فارضَ لهمما قيل فيه وخذ بالقول تصحيحا
أو لا فمدُح أهلِ الجهل رافِعهُوربّما كان ذاك المدحُ تجريحا
ورأيت في بعض المجاميع أن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب لقيه بممر لما طلع في نصرته، وقبل أن يلي مملكتها، واستكتبه جزءاً من شعره وهذا يدل على أنه عاش إلى سنة ستين وخسمئة، فمما كتبه له قوله: رمل مجزوء:
إصرفواعني طبيبيودعوني وحبيبي
عللوا قلبي بذكراهُ فقد زادَ لهيبي
طاب هتكي في هواهُبينَ واشٍ ورقيبِ
لا أُبالي بفوات النَّفس ما دام نصيبي
ليس من لام وإن أَطنَبَ فيه بمصيب
جسدي راضٍ بسقميوجُفوني بنحيبي
وله: طويل:
هنيئاً لعينُ مُكِّنَت منك منظرَاوَسقياً لأذُنٍ متعت منك مسمعَا
ولست أرى حُلوَ الحياة وطيبَهاإلى أن يعود العيش أو يتجمَّعَا
وقوله: كامل مجزوء:
إني لأعجب من صدودكِ وانعطافِكِ في خيالكْ
يا ليت ذاك مكان ذاعندي وذا بمكان ذالكْ
لأكون مشتملاً علىوجهِ الحقيقة من وصالكْ
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع