من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن إبراهيم أبو العباس الكاتب
له نثر مذكور وشعر مشهور، من أدباء خراسان، كتب للشيخ أبي الحسن العُقَيْلي، فمن شعره قوله في دار بناها الشيخ أبو القاسم ابن كثير، ببَلْح، مطلعها: منسرح:
أهلاً بدارٍ أبانَ بانيهادلائلَ المجدِ في مغانيها
فأصبحتْ خطبةً مزينةًتزينُ ألفاظُها معانيها
دار حَكَتْ صدرَ ربها سعةتسافرُ العينُ في نواحيها
فيْحاءُ ذاتُ العمادِ صورتُهاحسناءُ كرْخُ العراقِ ثانيها
فصرْحُ هامانَ لا يعارضُهاوقصرُ غُمْدَانَ لا يساويها
وبَيْتُ ماءٍ كأنَّ قبَّتَهُتسامرُ النجمَ أو تساميها
يفيض في نهره اللُّجَينُ وإنخَرَّ خريرَ المياه تمويها
تسمع فيه حفيفَ أجنحة الطيرِ إذا رفرفتْ خوافيها
لا بل قصيفُ الرياح في خَلل السحاب منحلَّةً عَزَاليها
ومنها:
وأمّ نارٍ جحيمها أبداًمجاوراً للجحيم يحْميها
لها صفاتُ اللَّظى وداخلهافي جنّةٍ جمّةٍ ملاهيها
بخارُها كالنجوم ممتزجاًبماءِ وَرْدٍ لمن يوافيها
كأنها غادةٌ مقنَّعةمعتادة نعمة وترفيها
ميزابُها بالغناءِ مُطربُهادولابُها بالإناءِ ساقيها
وروضة تستعير بهجتَهامن حُسن أخلاقه فتُبديها
كأنَّ أشجارها مكارِمُهُتؤتي ثمارَ النُّهى وتجنيها
وبركة وسطها مباركةيلتطمُ الموجُ في حواشيها
كأنَّ أمواجها إذا انفجرتْأراقمُ الرمل تلتوي فيها
كأنما فُضِّضَتْ جداولهاأو مُلِئَتْ زئبَقاً سواقيها
كأنها تقتدي بصاحبهاإذا جرى الماءُ في مجاريها
مَلْقى عِصِيِّ العُفاةَ عَرْصَتُهامَوسِمُ سوق الكفاةِ ناديها
ومنها:
فاشرب إذا شئتَ كيف شئت بماشئت ومن شئت في مغانيها
واغنَ طويلا بها وعشْ أبداًلها وكُنْ ربَّها ودُمْ فيها
وله في الشيخ أبي القاسم ابن كثير وقد أبلَّ من مرض: كامل:
كشف الإله ظلام ذاك العارضِعن مهجة الشيخ العميد العارضِ
وأماط عن حَوْبائه برحَاءهِوانجابَ عارضُه انجياب العارضِ
حرس الإلهُ بهاءَ شيبته فماأَبهى وأَنوَرَ شيبَ ذاك العارض
ومن مُلح أهاجيه: رمل مجزوء:
أَيُّهَذا الأدَبُ المجْفُوُّ ما أقفَرَ دارَكْ!
كنتَ لي عوناً على الأيْام كي أُدرك ثارَك
لم تزلْ (زوزنُ) مأاوى الفضلِ والمغنى المبارَك
خَرِىءَ الدهرُ عليهابالحسين بن عيارَكْ
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع