من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن أحمد بن الحداد الأديب أبو عبد الله الأندلسي
شاعر مُجيد، مذكور في عمره، مشهور في مصره، وكان شريف النفس عزوفها، ولما خرج عن المرية، قال:
لزمتُ قناعتي وقعدت عنهمفلست أرى الوزير ولا الأميرا
وكنت سمير أشعاري سفَاهاًفعدت لفلسفيَّاتي سميرا
وقوله أيضاً:
قلبيَ في ذات الأُثيلاترهين روعاتِ ولوعاتِ
أهيم فيها والهوى ضلةٌبين صواميع وبيعاتِ
فزجّها نحوهم إنهموإن بغوا قبلة بغياتي
وعرِّسا من عَقِدات اللِّوىبالهضبات الزَّهَرِيَّاتِ
وعرِّجا بي يا فَتيْ عامرٍبالفتيات العشريات
فإن بي للرُّوم روميّةتكنِسُ ما بينَ الكنيساتِ
وفي ظِباء البدو من يزدريبالظَّبَياتِ الحضريَّات
أفصح وجدي يوم فِصحٍ لهمبين الأُرَيطى والدُّويحاتِ
وقد أتوا منه إلى موعدٍواجتمعوا فيه لِميقاتِ
بموقف بين يدي أُسقفٍممسك مصباح ومنساةِ
وكلِّ قس مظهر للتقىبآي إنصاتٍ وإخباتِ
وعينه تسرح في عينهمكالذئب يبغي فَرْس نعجاتِ
وأيُّ مَرْءٍ سالمٌ من هوىًوقد رأى تلك الظُّبيَّاتِ
فمِن خدود قمريّاتعلى قدود غصنيَّاتِ
وقد تَلوْا صحف أناجيلهمبحسن ألحان وأصواتِ
يزيد في نفر يعافيرهمعني وفي ضغظِ صباباتي
والشمس شمس الحسن من بينهمتحت غماماتِ اللِّثاماتِ
وناظري مختلسٌ لمحَهاولمحُها يضرم لوعاتي
وفي الحشا نور نويريةٍعُلِّقتها منذ سنيَّاتِ
لا تنطفي وقتاً وكم رمتهابل تلتظي في كل أوقاتي
فحيِّ عني رشأ المنحنىوإن أبى رَجْعَ تحياتي
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع