تجاوز إلى المحتوى

من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

محمد بن أحمد بن حمد بن إسماعيل بن عبد الجبار

ابن مفلح الأنباري، أبو طاهر بن أبي الحسين بن أبي الصَّقْر من أهل الأنبار، ثقة، فاضل، خيِّرٌ ديِّنٌ، رحل إلى مصر والشام والحجاز وسمع الكثير وحصل الكتب ورجع إلى بلده الأنبار وحدَّث

واشتهرت عنه الرواية، كتب إليَّ أبو الضياء شهاب بن محمد الشذباني من هَرَاة رحمه الله تعالى: أخبرنا تاج الإسلام المروزي السّمعاني من كتابه بالجامع القديم بهَرَاة بقراءة أبى النضر الغسامي في غزة شهر ربيع سنة أربعين وخسمئة، أنشدنا أبو الفوارس خليفة بن محفوظ بن أبي يعلى الأنباري من حفظه وكتب لي بخطه: أنشدنا أبو طاهر بن أبي الصَّقْر لنفسه:

يا دهر صافيتَ اللئامَ مُعانِداًأبداً وعاديتَ الأكارم عامدَا
فغدَوْت كالميزان يرفعُ ناقصاًأبدا وَيَخْفضُ لا محالة زائدا
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «يا دهر صافيت اللئام مساعدا»

هذان البيتان من قطعة لابن الرومي مشهورة ولعل ابن أبي الصقر أنشدهما متمثلاً وظن خليفة الراوي أنهما له، كتب إليّ أبو المظفر عبد الرحيم ابن تاج الإسلام السمعاني من مرو ﵀: أخبرنا أبي ﵁ من كتابه بقراءة الطرازي ببخارى، أنشدنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي الحافظ من لفظه: أنشدنا أبو طاهر بن أبي الصقر لنفسه:

حمام ينوحُ بوادي سهامويندُب إلفاً له بالشآمِ
ويذرف دمعاً له مغرقاًفأبكي لتغريده في الظلامِ
أقول وقد شفَّني نوحُهفشرَّد عني لذيذ المنامِ:
كلانا غريبٌ مشُوقٌ إلىحبيب له وإلى الالتئامِ
ألا يا حمامُ، وُقِيت الحِمامَوسُقيتِ من صوب برد الغمامِ

كتب إلي أبو الضياء شهاب بن محمود الشذباني الهروي، أنبأنا السمعاني من كتابه بقراءة أبي النضر الغساني عليه بجامع هراة العتيق، أنشدنا خليفة ابن محفوظ في محمد المؤدب من لفظه في الرحة الثانية إلى الأنبار وكتب لي بخطه: أنشدنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر لنفسه:

رمل مجزوء

نفسُ كوني ذات خوْفٍواتقاءٍ واجتنابِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «نفس كوني ذات خوف»
لا تظني الناس ناساًأيُّ أُسْدٍ في الثيابِ!
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «نفس كوني ذات خوف»

وبالاسناد: أنشدنا خليفة بالأنبار في الر حلة الثانية، أنشدنا ابن أبي الصقر لنفسه:

صدِّق وصلِّ وصُمْ وجاهد مشركاًواحجج وطُفْ بين الحطيم وزمزمِ
وتجنّبْ السبع الكبائر واجتهدْفي الخير ويحك، لا تلمَّ بمحرم
إن لم تعِفَّ عن الفواحش كلِّهاوتخاف خالقَها فلست بمسلمِ

وبالاسناد قال تاج الاسلام: سألت أبا الفتح ابن الحلال إمام جامع الأنبار عن وفاة أبي طاهر ابن أبي الصقر فقال: في سنة ست وسبعين وأربعمئة، وزاد في عشرة في جمادى الآخرة ودفن بالأنبار، وذكر شيخنا أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي إن وفاة أبي طاهر ابن أبي الصقر كانت في شعبان من سنة ست وسبعين وأربعمئة، ورأيت في كتاب عبيد الله التيمي أنه مات في جمادى الآخرة من السنة المقدم ذكرها.

النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الألف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.