من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن أحمد أبو عبد اللة الهاشمي الصقلي
المعروف بابن الخالة الفرضيّ كان عالماً بالفرائض وعلم الوثائق، وكان يصنع الشعر رياضة لطبعه للتأدب لا للتكسب، فمن شعره قوله:
صددت بوجهيْ عن حبيبي تستراًوأبديت نكراً في الهوى وتغيُّرَا
وصرت كمن عن حِبه بعد حُبِّهتجافاه من فرط الجفاء وأقصرَا
وفي كبدي من لاعجِ الشوق جمرةٌغدا لفحها بين الجوانح مُضمَرَا
ثوتْ بين أضلاعي فخامرتِ الحشاوأذكى جواها جمرَها فتسعَّرَا
أحبُّك حب الماء في أرض قفرةبهاجرةٍ ظمآن ظل مُهجِّرَا
وإن كنت قد أقصرت عنك العلةفكا زِلت في عين الضمير مصوّرَا
وإني كمن قد غالب الشوق صبرهوأَورثه الأشجان أن يتصبرَا
وكم عذل العذّالُ فيه ولو رأَوْامحيَّاهُ كانوا لا محالة أعذرَا
وكم من صحيح أَسقمَتْ لحظاتهوعين امرئٍ نوّامة العين أسهرَا
كأن عليه من صفاءِ أديمِهإذ اللحظ أدماه عقيقاً وجوهَرَا
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع